فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 10422

أما في موضوع العبادة فقد كان الصحابة -أيضًا- ممن يطمحون إلى أن يبلغوا الغاية فيها، وكان منهم من يحرص على أن يقوم الليل وعلى أن يصوم النهار، بل كان منهم من يطمح إلى أن يتبتل، ويترك الدنيا ويطلقها ثلاثًا لا رجعة فيها، ليفرغ لعبادة ربه والصيام والقيام، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بينهم يتعاهدهم ويربيهم.

انظروا إلى امرأة من أصحابه صلى الله عليه وسلم تسمى الحولاء بنت تويت {وكانت عند عائشة رضي الله عنها، فدخل الرسول صلى الله عليه وسلم عليها فقالت عائشة له: يا رسول الله، هذه الحولاء بنت تويت زعموا أنها لا تنام الليل للعبادة، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا تنام الليل! -على سبيل الاستغراب والاستنكار- خذوا من العمل ما تطيقون، فوالله لا يسأم الله حتى تسأموا} الله تبارك وتعالى يرشدنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن نكلف من العمل ما يكون في طاقتنا وما يتلاءم مع طبيعتنا وجبلتنا، لئلا نقوم بعمل كثير، ثم نعجز عنه فنتركه، فنكون كالمنبت لا أرضًا قطع ولا ظهرًا أبقى، وهذا هو أسلوبه صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه على التيسير في موضوع العبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت