فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 10422

السؤالهذا يسأل عن جماعة الدعوة والتبليغ يقول: ما رأيكم فيها بكل صراحة ما دام في ذلك مصلحة للدين، وبماذا تنصح هؤلاء الإخوة؟ أخي العزيز فأنا -ولله الحمد- أثق بك وبكلماتك؛ فالرجاء الرد على هذا السؤال! لماذا لا تكون كل الجماعات جماعة واحدة ممثلة في أمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي أمة الإسلام؟

الجوابأولًا: أنا أوافقك أنه يكفينا اسم الإسلام الذي سمانا به الله جل وعلا على لسان إبراهيم، فقال: {هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} [الحج:78] ولا داعي إلى أن نفرق المسلمين أشياعًا وأحزابًا.

وبما أنك سألتني عن جماعة التبليغ، فأقول: الجماعة فيهم خير إن شاء الله، وفيهم اجتهاد، ودعوة إلى الله تعالى، وفيهم خلق حسن وفاضل، وفيهم تعبد، ويعينون الناس على تعلم الأخلاق الفاضلة، وحسن العبادة، والإقبال على الله، وهدى الله على أيديهم كثيرًا من الكفار إلى الإسلام كما هدى الله على أيديهم كثيرًا من الضالين والفاسقين والمنحرفين إلى جادة الاستقامة والعبادة، لكن عندهم أخطاء، وأيضًا عندهم جهل، لأنهم لا يتعاطون العلم في مجالسهم، وكذلك لا يقومون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كثير من البلاد، وربما يصلون في مساجد توجد فيها قبور، وتوجد فيها معاص، وبعض البدع، فلا ينكرون، بل ربما لا يوافقون أحدًا على أن ينكر.

وأنا لا أقول هذا الكلام عن نقل، هذا واقع أعرفه، ومع ذلك أنا أحب كثيرًا منهم، وخاصة أهل هذه البلاد؛ لأنهم إن شاء الله نرجو أنهم من أسلم الناس أو من أسلم أفراد الجماعة اعتقادًا؛ لأنهم تربوا على عقيدة صحيحة، والبلد -والحمد لله- بلد علم، ولذلك يستفيدون علميًا، وكثير منهم يحضرون مجالس العلم هنا، ويجيئون إلى العلماء ويسمعون منهم، ولا أرى في الواقع أن نشن حملة ضارية على هؤلاء أو نشهر بهم أو نشتمهم في الوقت الذي نسكت فيه عن اليهود والنصارى والمنافقين والعلمانيين وغيرهم! أقول: هؤلاء فيهم خير كثير، وفيهم أخطاء ويمكن تصحيح الأخطاء بها، وما أمكن وطالب العلم لا يلزم أن يخرج معهم، لكن إن رأى أحدًا فاسدًا يمكن أن يخرج فيصلح، فلا حرج في ذلك، وإذا صلح فإنه يزوده بالعلم الذي يقيه -بإذن الله- من وجود بعض الثغرات والأخطاء والبدع التي قد يلقاها، سواء مع الجماعة أو إذا خرج إلى بلد من البلدان الأخرى التي توجد فيها مثل هذه الأمور، والكلام في هذا يطول، لكن هذا كلام على سبيل الاختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت