فهرس الكتاب

الصفحة 4184 من 10422

ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم بلغ ألفاظ القرآن الكريم بلاغًا تامًا، ولم يكتم شيئًا صلى الله عليه وسلم مما أنزل عليه، ولو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يكتم شيئًا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37] آيات فيها عتاب شديد على الرسول صلى الله عليه وسلم {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37] يا سبحان الله! ثم يقوم الرسول صلى الله عليه وسلم فيقرأ هذه الآيات على الناس في الصلاة وفي غير الصلاة وهو المخاطب بها {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب:37] أو كذلك يكتم هذه الآية: {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى * أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى * وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى * وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى * وَهُوَ يَخْشَى * فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} [عبس:1-10] عتاب شديد لرسول الله صلى الله عليه وسلم (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى) (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) (وَمَا عليكَ أَلَّا يَزَّكَّى) هل أنت مسئول عنه؟ ما عليك من حسابه من شيء، (وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى) (وَهُوَ يَخْشَى) (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) (كَلَّا) يا سبحان الله! اللهم صل وسلم على رسولك محمد.

إن الله تعالى اختاره على علم على العالمين، {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام:124] اختار رجلًا يعلم أنه لن يكتم شيئًا مما أوحي إليه، حتى الآيات التي عاتبه الله فيها ولامه على بعض ما صدر منه صلى الله عليه وسلم ينقلها للناس كما هي، كما ينقل الآيات التي مدح فيها، فيقرأ على الناس قول الله جل وعلا لرسوله صلى الله عليه وسلم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:4] ويقرأ عليهم قوله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح:29] فكما يقرأ الآيات التي فيها اللوم والعتاب يقرأ الآيات التي فيها المدح والثناء، هذه وهذه سواء، كلام الله أُبلِّغه لي أو علي.

إذًا يجزم كل موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغ القرآن الكريم لفظًا؛ بلاغًا تامًا لا ريب فيه.

هذه النقطة الأولى من البلاغ اللفظي لكن تأتى النقطة الثانية وهى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت