فهرس الكتاب

الصفحة 7500 من 10422

وأذكر نماذج من مزاحه صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك: كثرة تبسمه وممازحته صلى الله عليه وسلم لأصحابه، كما سبق في حديث جرير: {أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رآه إلا تبسم} .

وقد روى الترمذي، وأحمد وغيرهما، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، وهو حديث حسن، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، أنه قال: {ما رأيت أكثر تبسمًا من النبي صلى الله عليه وسلم} .

وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنهم قالوا: {يا رسول الله، إنك تداعبنا -أي تمازحنا- فقال: نعم، لكني لا أقول إلا حقًا} رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح.

وقد جاء عن ابن عمر عند الطبراني، وسنده حسن -أيضًا- وجاء عن بكر بن عبد الله المزني وغيرهم إنك تداعبنا.

قال: نعم، ولكني لا أقول إلا حقًا .

ومن مزاحه صلى الله عليه وسلم أنه كان يخاطب خادمه أنس بن مالك فيقول له: {يا ذا الأذنين} وهذا الحديث رواه الترمذي في الشمائل، وهو كما قال الترمذي: حديث صحيح غريب.

و (يا ذا الأذنين) مزاح؛ لأن كل إنسان له أذنان، فقوله لـ أنس: {يا ذا الأذنين} هذا على سبيل الممازحة.

ومن ذلك -أيضًا- قوله لأخي أنس من أمه: {يا أبا عمير ما فعل النغير -وكان له نغر يلعب به، فمات هذا النغر فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو عمير كسيف حزين- فقال: يا أبا عمير ما فعل النغير؟ -العصفور- فقال: مات يا رسول الله} وكان هذا على سبيل الدعابة والممازحة له.

ومن ذلك: ما رواه أنس -أيضًا- {أن أعرابيًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: احملني يا رسول الله -أي أعطني شيئًا أركب عليه للغزو والسفر- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنا حاملوك على ولد الناقة -ففهم الأعرابي: أن ولد الناقة هو الجمل الصغير- فقال: وما أفعل بولد الناقة يا رسول الله؟! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: وهل تلد الإبل إلا النوق؟!} .

والحديث رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح غريب، ورواه أبو داود في سننه، وأحمد في مسنده.

ومن ذلك: حديث أنس -أيضًا- الذي رواه الترمذي في الشمائل، وسنده صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له رجل من الأعراب اسمه زاهر الأسلمي، فكان هذا الرجل يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهدايا مما يستطرف من هدايا البادية، من الأقط والسمن وغيرها.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يهدي له أيضًا، فيقول عليه السلام: إن زاهرًا باديتنا ونحن حاضرته، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يومًا فوجد زاهرًا يبيع في السوق ولم يعلم بالنبي صلى الله عليه وسلم، فتسلل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ورائه واحتضنه وقال: من يشتري العبد من يشتري العبد؟ فالتفت زاهر فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل لا يألوا ما ألصق ظهره برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول: إذًا تجدني كاسدًا يا رسول الله.

قال: لكنك عند الله لست بكاسد .

وفي رواية قال: {لكنك عند الله غالٍ} والحديث -كما أسلفت صحيح- وفيه ما كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم من البساطة والممازحة، وتطييب أصحابه بما يناسبهم مع عدم الكذب، فإن زاهرًا كان عبدًا لله عز وجل ولا شك.

والحديث قال عنه ابن كثير أيضًا: حديث صحيح على شرط الشيخين، ووافقه على ذلك الشيخ الألباني، وقال الحافظ ابن حجر: حديث صحيح.

ومن ذلك: ما رواه الترمذي والبيهقي عن الحسن البصري مرسلًا، وله شاهد من حديث عائشة رضي الله عنها عند الطبراني والبغوي في تفسيره، وهو حديث حسن: أن امرأة عجوزًا جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن أكون من أهل الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة عجوز، فكأن هذه المرأة خافت ووجلت.

فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم كما قال الله عز وجل: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة:35-38] فذهب ما بها وعرفت مراده صلى الله عليه وسلم .

هذه نماذج من مزاحه صلى الله عليه وسلم ومداعبته مع أصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت