ماذا نعني بالمغترب؟ إن الغربة قد تطلق أحيانًا على نزوح الإنسان عن وطنه واغترابه عن أهله؛ فيقال: رجل غريب، أي: بعيد عن وطنه كما قال الشاعر: وإني والعبسي في أرض مذحج غريبان شتى الدار مختلفان وما كان غض الطرف منا سجية ولكننا في مذحج الغربان والغريب عن وطنه عادةً تكون أموره مبنية على التوقيت وعدم التعلق بالأشياء؛ لأنه يؤمل الرجوع يومًا بعد يوم، ولهذا لما أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يوصي ابن عمر رضي الله عنه بالتخفف من الدنيا والتقلل منها، قال له كما في صحيح البخاري: {كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل} إذًا هذه الغربة الحسية غربة الإنسان عن وطنه وعن أهله وعن أسرته.
المعنى الثاني: أنها تطلق على الغربة المعنوية، وهي غربة الدين كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن ابن عمر: {إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية في جحرها} ومثله أيضًا ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء هذه الغربة هي غربة الدين وغربة الطريق.