فهرس الكتاب

الصفحة 7595 من 10422

والنصيحة السادسة: عدم الغيرة.

فإن الغيرة وحش قادر على تحطيم الحياة الزوجية، والغيرة ليست من المرأة فقط، فالرجل قد يغار على زوجته أو من زوجته، والمرأة قد تغار على زوجها، ليس من زوجة أخرى أو بالضرورة من النساء الأخريات.

بل قد تغار المرأة على زوجها من أمه، أو من أخواته، أو من قريباته، فإذا رأت أنه يهتم مثلًا بأمه، أو خالته، أو عمته، أو أخواته، غضبت الزوجة، وقالت: أنا وأنا أم أولاده لا أرى هذا الاهتمام، ويعرض عني، وإذا طلبت يماطل.

وقد ذكرنا أن الإنسان بطبيعته قد يحترم الأباعد أحيانًا أكثر من الأقارب، لأن البعيد فيه شيء من المجاملة، فالعمة إذا جاءت يومًا في الأسبوع إلى البيت وطلبت طلبًا، ما يليق بالزوج الذي هو ابن أخيها أن يرفض طلبها، لكن الزوجة التي هي مع زوجها طيلة الوقت، قد تطلب طلبًا اليوم ولا يلبيه إلا بعد أسبوع أو شهر، هذا طبيعي.

فالغيرة وحش قادر على تحطيم الحياة الزوجية، ولا يمكن أن تزول هذه الغيرة؛ إلا إذا عرف الزوجان أن أحدهما لا يمكن أن يمتلك الآخر امتلاكًا تامًا، مهما كان هذا الأمر مُرٌ على النفس، لكن ينبغي أن يعرفه الرجل وتعرفه المرأة، فالرجل ليس ملكًا لها، وهي أيضًا ليست مِلكًا له تمامًا، حتى إن بعض الآباء لو اهتمت المرأة بأطفالها اهتمامًا زائدًا شعر بشيء في قلبه، لأنه يرى أن الاهتمام يجب أن ينصب إليه هو دون غيره، وعلى الأقل إذا كان هو يرى ذلك، وقل مثل ذلك بالنسبة للمرأة.

فلابد إذًا من أن يدرك كل من الطرفين رعاية الآخرين واحترام حقوقهم، وأن هذه الغيرة من أهم أسباب تقويض الحياة الزوجية.

أما إذا كان هناك أكثر من زوجة، فهذه الضرة حدث ولا حرج، وإذا وجدت غيرة فمعناه أن مثيرات الغيرة سوف توجد يومًا بعد يوم، وأن الحياة سوف تصبح جحيمًا لا يطاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت