فهرس الكتاب

الصفحة 9660 من 10422

والمجتمعات كلها بلا استثناء, حتى المجتمع الأول الذي كان فيه الرسول صلى الله عليه وسلم, كل المجتمعات فيها -ولا بد- قوتان: 1- قوة إسلامية ربانية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

2-وقوة للكفر والنفاق تأمر بالمنكر وتنهى عن المعروف.

قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ} [النساء:76] , وقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة:71] والآية الأخرى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التوبة:67] , إذًا ضع في اعتبارك أنك مهما تكن لطيفًا وديعًا هادئًا مسالمًا إلى غير ذلك من الأوصاف, فإنك سوف تصدم بقوة المنافقين, وقوة الكفار, وقوة أعداء الإسلام, بل وقوة الشيطان, وأنك محتاج إلى أن تستنفر كل طاقاتك لمواجهة هذه القوة العاتية, وهذا هو ما يسمى بالجهاد.

يقول الله عز وجل: {وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ} [النساء:104] .

فهل تعتقد وأنت تبذل جهدًا في سبيل الله، أيًا كان هذا الجهد: جهدًًا في معركة، أو في مسجد, أو مدرسة, أو سوق, أو مؤسسة, أو في ميدان, هل تعتقد أن هذا الجهد الذي تبذله أنت لا يبذله الكافر؟ إذًا فما معنى وجود مجتمعات تتحمس للكفر وتنادي به, وأشخاص كثيرون يموتون في سبيله؟! أستطيع أن أقول لك الآن: إن الذين ماتوا في هذا العصر في سبيل الشيوعية -وهي نحلة بائدة مخالفة للفطرة- ربما أكثر من الذين ماتوا في سبيل الإسلام, في سبيل الله تعالى في هذا الزمان والذين ماتوا في سبيل اليهودية أو في سبيل النصرانية هم أيضًا خلق كثير, إذًا أنت تبذل جهدًا وغيرك يبذل جهودًا أخرى كثيرة.

فالجهاد هو مواجهة للكيد الكافر, والكيد المنافق بكل الوسائل وكل الإمكانيات, وإذا كنا نواجه منكرًا شاملًا, فالمنكر الذي نواجهه اليوم ليس محصورًا فقط في الضعف العسكري, ولا في الفساد العسكري, ولكنه منكر سياسي, واقتصادي, وعسكري, واجتماعي, وعقائدي, وتعليمي, وإعلامي, إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت