المجتمع المسلم الأصل فيه أنه مجتمع المعروف البعيد عن المنكرات، لذلك سمي المجتمع المعروف معروفًا، لأن الناس في ذلك المجتمع الطيب الصالح قد تعارفوا عليه، واشتهر بينهم، وسمى المنكر منكرًا -أيضًا- لأنه منبوذ ومكروه ومنكر بينهم لا أحد يقبله ولا يقر به.
فأصل تسمية كلمة معروف وكلمة منكر في الشرع إنما جاءت لأن المجتمع الصالح المسلم يعرف هذا، وينكر ذاك، فيعرف -مثلًا- الطاعة والصلاة والذكر والبر والنصيحة والخير، فتسمى هذه الأشياء معروفًا؛ لأن الناس يعرفونها في المجتمع الطيب.
وبضد ذلك هناك أشياء مكروهة كالفسوق والعصيان والإثم، سواء في ذلك كان إثمًا قلبيًا أم لسانيًا أم عمليًا، فهو مكروه منكر بين الناس لا يعرفونه ولا يقرون به ولذلك سمي منكرًا، فأصل وضع الكلمتين معروف ومنكر مبنية على أساس وجود مجتمع صالح يعرف الخير ويقر به، وينكر المنكر ولا يرضاه فسمي هذا معروفًا وهذا منكرًا.