فهرس الكتاب

الصفحة 3335 من 10422

أولاهما: إننا نجد في بلاد إسلامية كثيرة مشاكل لها أول وليس لها آخر، في مصر، والجزائر، وأفغانستان، وطاجكستان، وفي بلاد إسلامية أخرى قدر من ذلك يقل منها أو يكثر، فيا ترى ما هو الأمر الذي أودى بالأمور إلى ذلك الحال الحضيض الذي أصبح عسر العلاج؟! إننا لا نشك أن البداية كانت مصادرة الرأي، نعم.

حصلت أخطاء بلا شك، وأخطاء متبادلة، ولا شك أن الأصل ينبغي أن يلام، ولا يجوز أن نلوم الصورة فقط، قد تجد تعجلًا هنا، وقد تقول طيشًا هناك، وقد تقول شباب ولم يدرس لم يتعلم، لكن يجب أن تعلم أن أي مجتمع لا يرسي دعائمه على العدل، وعلى حرية الكلمة المضبوطة بضابط الشرع، وعلى الإنصاف والصدق، والصراحة، أنه معرض لهزات عنيفة!! وهاهنا أقول: لا يجوز لأحد ما يقع في بلد أو آخر، ليقول: إن هؤلاء يريدون أن يجروا البلاد إلى مثل ما هو موجود هنا أو هناك، كلا.

فنحن نخشى على البلاد من ذلك المصير، ونعلم أنه إذا لم تتدارك الأمور فإن عقاب الله نازل، قد ينزل عقاب الله تعالى بأيدي أعدائنا، وقد يكون بأيدي أصدقائنا، فإن الأمور إذا خرجت عن نطاق السيطرة يصبح إعادتها إلى ما كانت عليه حلمًا بعيد المنال.

فيجب أن ندرك جميعًا أن هناك قضية هي قضية الأمة، وقد يتصور الكثيرون أن ما نعيشه الآن وضع مستقر وثابت، ولكن يجب أن نعلم أن عقاب الله إذا نزل قد يفاجئ الكثيرين أيضًا، فعلينا أن ندرك أنه لا ضمان لما نعيشه إلا بدعوة الإصلاح الجهورية التي تعطي للإنسان حقه، وتحفظ للمرء المسلم كرامته، وتعيد الأمور إلى نصابها، وتراعي المتغيرات الكثيرة المحلية والدولية، وبغير ذلك فإننا نخشى أن نعود كما كنا أممًا وشعوبًا وأحزابًا وقبائل يحارب بعضها بعضًا ويقاتل بعضها بعضًا.

ووالله إن الإنسان ليخشى أشد الخشية على هذا البلد من المصير الذي آلت إليه الأمور في بلاد أخرى كثيرة وكم مرة أتبعتكم بنصيحتي وقد يستفيد البغضة المتنصح هذه كلمتي، والأمر كما قال شعيب عليه السلام: {ومَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [هود:88] إذًا أولنا وآخرنا، وبدؤنا ونهايتنا، ومطلبنا يتلخص في إصلاح أوضاع الناس، أما الدعاة بذاتهم فلا يضيرهم حتى لو نالهم ضر أو أذى أو حرموا فهذا الأمر سهل ويسير، بل إنهم لا يجدون حرجًا في أن يتنازلوا عن كل هذه الأمور الجانبية والشخصية، أنفسنا وأعمارنا وأموالنا وكل ما نملك فداء لدين الله، فداء لدعوة الإصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت