فهرس الكتاب

الصفحة 3943 من 10422

وأخيرًا: فعلى رغم اهتمام الإسلام بالإنسان وتكريمه ومنحه الكثير من الحقوق بل كل الحقوق التي يستحقها إلا أن أقل الناس إحساسًا بهذه الحقوق -بدون مبالغة- هم المسلمون.

الفرد المسلم لا يشعر بكرامته ولا يسعى إلى نيل حقه، بل لا يعرف أن له حقًا، ويستكثر القليل مما يدفع له أو يمنح، وربما يستكثر حتى مجرد الحديث عن هذا الموضوع، ولست أستغرب ولا أتعجب أن يقول قائل: أي علاقة لطالب علم شرعي أن يتكلم في حقوق الإنسان؟ وهكذا نجد أننا عمليًا خضعنا لمسألة تبعيض الدين وتمزيقه، كما تطالب بذلك العلمانية وتدعو إليه، فأصبح مسموحًا للفقيه أن يتكلم في أحكام الطهارات والعبادات وغيرها، لكن حين ينتقل إلى الحديث عن القضايا العامة الكلية التي تحتاجها الأمة، فإن الكثيرين يفغرون أفواههم ويفتحون عيونهم ويقلبون أيديهم وملؤهم العجب والدهشة!! أي علاقة لهذا أن يتكلم في مثل هذا الموضوع؟!! وكأن مثل هذه الموضوعات أصبحت نظريًا وعمليًا حكرًا على الغرب أو على تلامذة الغرب الذين يتكلمون في ديار الإسلام.

إن غيبة الوعي عن الدين جعلت الكثير من المسلمين لا يعرفون ماذا لهم من الحقوق في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى يطالبوا بها، ولا ماذا عليهم من الواجبات والمسئوليات حتى ينهضوا بها ويتحملوها، وكذلك البعد عن الواقع جعلت الكثير من المسلمين لا يحركون ساكنًا.

رضوا بالأماني وابتلوا بحظوظهم وخاضوا بحار الجد دعوى فما ابتلَّو إن الكثير من المسلمين قد صودرت حتى إنسانيتهم، حتى شعور الواحد منهم بإنسانيته أصبح قليلًا ضئيلًا ضعيفًا، وأصبح المسلم يسمع -مثلًا- عن حقوق يتمتع بها غيره هنا أو هناك، فيظن أن هذا مما لم يخلق ولم يتأهل ولم يترشح له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت