خامسًا: مسألة مصادرة حق المرأة في التعبير عن رأيها، سواءً في الزواج كما أسلفت، في من تقبله شريكًا لحياتها ورفيقًا لدربها، أو في الأولاد وما يتعلق بهم، فالأولاد بضاعة مشتركة بينك وبينها، لكن الملاحظ أن الكثير من الآباء لا يجعل للمرأة دورًا في تربية الأولاد، ولا في الشئون المتعلقة بهم، بدءًا باختيار الاسم، ومرورًا بكل القضايا المتعلقة بالأولاد، حتى القضايا الشكلية المتعلقة بما يلبسون، وأين يذهبون، وكيف يعملون؛ فإن هذه الأشياء لا يدع الرجل أحيانًا للمرأة فيها دورًا، مع أن الملاحظ أن الرجل مشغول، والمرأة ألصق بالأولاد خاصة قبل أن يتجاوزوا سن المرحلة الابتدائية، فهي بحاجة إلى أن تكون قريبة منهم، وأن تشعر بمسئوليتها ودورها في تربيتهم.
كذلك مصادرة حقها أيضًا في الرأي المتعلق بالمنزل وتقلبات الحياة، من سفر، وإقامة، وتنقل، وحل وترحال، وسكن، وغير ذلك، ومثل قضايا الولائم وسواها، فإن الرجل في كثير من الأحيان لا يجعل للمرأة مجالًا في مثل هذه الأمور، ولا شك أن هناك أشياء تفرض نفسها على الرجل والمرأة على حد سواء.
لكن إذا كان ثَمَّ مجال للمشاورة، فإنه لا بأس أن تأخذ رأيها.
إن الرجل الكريم ليس هو ذلك الذي سلم قيادته للمرأة، وأصبح تابعًا لها، تسير به حيث تشاء، فإن هذا ليس من الرجولة في شيء، وما جعل الله تعالى القوامة للمرأة على الرجل، وإنما جعل القوامة للرجل على المرأة، قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} [النساء:34] ولكن هذا لا يعني أن يبدو الرجل في بيته امبراطورًا، إذا ظهر طأطأت الرءوس، ونكست الأذقان! وقد قال الله تعالى عن رسوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21] فاقرأ وراجع ولو في كتاب واحد، كيف كانت معاملة الرسول صلى الله عليه وسلم لأهله، والكلام اللين مع المرأة يحل كثيرًا من المشكلات، والتفاهم هو أساس من أسس الحياة الزوجية الناجحة.