فهرس الكتاب

الصفحة 2637 من 10422

والغلو نوعان: 1- غلو اعتقادي: كغلو النصارى بعيسى عليه السلام, أو غلو الرافضة في علي والأئمة الاثني عشر, أو غلو الخوارج في تكفير أهل الإسلام بالمعاصي والذنوب كبيرها وصغيرها, ومن الغلو أيضًا في الاعتقاد ما أشار إليه الشاطبي وهو الغلو في بعض الفروع في تنزيلها منزلة الأصول.

إذ أن المعارضة الحاصلة بذلك للشرع مماثلة للمعارضة الحاصلة للشرع بأمر كلي.

2-الغلو العملي: وهو المتعلق بالأمور العملية التفصيلية من قول اللسان أو عمل الجوارح, مما لا يكون فرعًا عن عقيدة فاسدة, ومن أصح الأمثلة على ذلك رمي الجمار بالحصى الكبيرة مثلًا, فإن النبي صلى الله عليه وسلم عدّه غلوًا كما في حديث ابن عباس السابق, فهذا غلو عملي لا يترتب عليه اعتقاد, ومثله المبالغة في العبادة كما يحدث عند بعض الفرق مثل الصوفية التي تبالغ في العبادة، وتزيد فيها عما شرع الله عز وجل، كوصال الصوم أبدًا، وقيام الليل كله وما أشبه ذلك.

ولا شك أن الغلو الاعتقادي هو الأخطر, لأنه هو النقطة التي تشعبت عندها الفرق المختلفة في الإسلام وبزغت عندها الأهواء، واختلفت عندها العقول والقلوب, ثم سلت السيوف ثم سالت الدماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت