فهرس الكتاب

الصفحة 4229 من 10422

وهناك عوامل كثيرة ساهمت في صياغة هذه الصورة البشعة للمسلم والعربي، في نظر المواطن الغربي العادي، منها الظروف التاريخية، والحروب التي قامت بيننا وبينهم.

ومنها: الدين، وهو من أهم العوامل.

ومنها: التعليم الذي يعلمهم هذه الصورة منذ نعومة أظفارهم.

ومنها: الإعلام، وهو في الكثير الغالب إعلامٌ مستقلٌ غير مرتبط، ويركز على هذه الصورة.

ويؤسفني أن أقول: إن الإعلام حتى مع الدول التي يعتبر معتدلة، وحتى في حالة الحاجة، لا يفتأ يتحدث عن هذه الدول بهذه الصورة، فمثلًا: أثناء حرب الخليج، كان الإعلام الغربي والأمريكي بالذات، يشن حملةً شرسة على هذه البلاد، وينشر من التقارير والصور والأفلام وغير ذلك في أجهزة إعلامه ما تقشعر منه الأبدان، ليس عن العراق، بل عن دول الخليج، ومصر وبلاد الشام وغيرها.

الدول التي لم تقف ضده، بل وقفت معه ضد العراق، وضد عدوان العراق على الكويت.

ومن المؤثرات: السيطرة الصهيونية واليهودية، والكلام في هذا الموضوع يطول.

ولكن ينبغي أن تعرف أن الرجل الأوروبي العادي أو الأمريكي العادي ثقافته محدودة، جدًا، دعك من المثقفين والساسة، المواطن العادي ثقافته محدودةً، تقول له: أنا عربي -أحيانًا- لو كنت بغير الملابس الخاصة بأهل هذه البلاد، لا يعرفك، ولكن يقول لك: عربي من أي ولاية؟ وربما لا يعرف أصلًا العربي، كلمة عربي أو أنه من دولةٍ معينة، مثلًا سعودي، أو كويتي، أو سوري، أو غير ذلك.

هذا في الغالب ربما لا يعرف إلا مدينته، وحتى داخل مدينته يمكن يعرف الطريق إلى العمل الذي يذهب إليه والذي يرجع منه!! وبعضهم لا يعرف حتى اسم رئيس الدولة عندهم، هذا مؤكد، ليس أمرًا مضطردًا، لكنه موجودٌ وبكثرة.

فالمواطن العادي عندهم محدود الثقافة، ويتأثر كثيرًا بما يشاهد في التلفاز، فمجرد صورة عربي بهذا الزي العربي -مثلًا- تستطيع أن توجِدَ عنده انطباعًا عميقًا لا ينساه أبدًا.

وأود قبل أن أغادر هذه النقطة أن ألفت نظر الإخوة إلى أن هناك كتابًا مفيدًا، وهو كتاب علميٌ قويٌ جدًا اسمه: صورة العرب في الصحافة البريطانية، وهو رسالة دكتوراه للدكتور حلمي خضر ساري، وهو من طباعة مركز الدراسات العربية، مطبوع ويباع في الأسواق، فيمكن مراجعته لمزيد من الاستيضاح حول هذه النقطة.

المهم أن تدرك أن الغربي ينظر إلى العربي هذه النظرة السيئة السوداوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت