فهرس الكتاب

الصفحة 9547 من 10422

وحين تنظر في الحداثيين الذين ينادون بمذهب الحداثة، والذي يعني عدم الاستقرار على شيء, والثورة المستمرة على كل شيء: الثورة على الدين, والأخلاق والقيم, واللغة العربية, والمجتمع, ونظام الحكم والسياسة, والثورة على كل شيء, وتدميره وتحديثه, فمذهب الحداثة باختصار شديد, يعني التجديد المستمر بزعمهم, وهو مذهب ينتمي إلى أصول الشيوعية؛ لأن الشيوعيين لديهم مبدأ يسمونه مبدأ"أديال كتيك".

يعني: في داخل كل شيء صراع في داخله, بين شيئين, وهذا الصراع ينتهي بوجود شيء ثالث أحسن منهما, والشيء الثالث فيه صراع, ينتهي بوجود شيء آخر أحسن, وهم هكذا بحيث أن البشرية عندهم في تقدم مستمر لا ينتهي أبدًا, حتى يصلوا إلى ما يسمونه بالفردوس الشيوعي، أو الجنة التي يعدون بها الفقراء والكادحين.

أصحاب الحداثة الذين ينادون بالتطوير المستمر, والثورة على كل شيء في المجتمع, ويمجدون ويعظمون الثوار في تاريخ الإسلام -الثوار على الدين- كالزنادقة والصوفية والملحدين, والثوار بكل صورة من صورهم.

حين تنظر إلى هؤلاء، وهؤلاء تجد أن لديهم دفعة قوية إلى فرض أنفسهم في الواقع, وإبراز أنفسهم كقيادات مؤثرة في واقع الناس، رجالًا ونساءً على كافة المستويات, فتجد الواحد منهم لولبًا لا يهدأ ولا يستقر, ينتقل من بلد إلى آخر, يؤلف ويكتب وينشر بصورة تجعلك تتعجب من هذا الجهد المستمر الثابت, مع أنه لا ينتظر من الله عز وجل أجرًا ولا جزاءً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت