أما في مجتمعات المسلمين اليوم! فإن الصغير ينشأ، وهو يشاهد شاشة التلفاز، فيرى أن التبجيل والتفضيل والتعظيم للاعب الكرة أحيانًا، فيقول في رأسه: يا ليتني أكون لاعب كرة، أو للفنان الذي يتغنى بالألحان العذبة، والكلمات الرديئة التي قد تكون أحيانًا مدعاة إلى الفساد والفجور، فيقول: يا ليتني أكون كهذا، أو لذلك الإنسان الشريف الوجيه، الذي يتربع على كرسي أو عرش أو منصب، فيتمنى أن يكون يومًا من الأيام موظفًا كبيرًا، أو سيدًا مطاعًا، أو تاجرًا محترمًا، لماذا؟ لأنه يرى أن المجتمع بمؤسساته وقنواته ورجاله وأجهزته يعظم هؤلاء، ويمدحهم وينفخ في شخصياتهم، فينشأ الصغير وفي ذهنه أن يكون واحدًا من هؤلاء، فإذا رأيته على مقاعد الدراسة رأيته متباطئًا متلومًا لا يقوم بواجب، ولا يؤدي حقًا عليه، ولا يحفظ ولا يقبل على العلم، كل همه إن كان في مدرسة نظامية، أن يحفظ ما يجعله ناجحًا في الاختبار، وربما وجد النجاح في الاختبار يتم بغير ذلك من الوسائل الأخرى الملتوية، فلم يجد ما يدعوه إلى القيام بالواجبات، ولا أداء الدروس، ولا المحافظة عليها، وهكذا أصبحنا نجد أنه في الوقت الذي أصبح التعليم فيه إجباريا، يلزم فيه الطالب، وأصبحنا نستطيع أن نقول: إن لم يكن (100%) ، فإن قريبًا من هذه النسبة من أولاد المسلمين وبناتهم، يتعلمون في المدارس، لكن كم تخرج على مقاعد هذه الدراسة من العلماء الكبار، أو الدعاة المشاهير، أو المصلحين أو الذين حفظ الله تعالى بهم العلم والدين؟!.
وقد كانوا إذا عدوا قليلًا فقد صاروا أقل من القليل