ويقول الغالب منهم: كيف أتخلص من الوسواس؟! أصلًا هذا الوسواس من تلاعب الشيطان وتلبسه بك، فما عليك إلا أن ترفض هذا الأمر، وتكون مثل غيرك من الناس، يكفي أنك ناوٍ أن تذهب إلى المسجد فهذه النية كافية، وناوٍ أن تتوضأ هذا كافٍ، ولا داعي لأن تقول: أستحضر النية مقارنة للتكبير، أو قبل التكبير بيسير، أو ما أشبه ذلك.
هذه أمور كلها معروفة بالبديهة، إنسان دخل رمضان، وقام قبل صلاة الفجر بساعة؛ قام من أجل ماذا؟ هل قام ليسافر أو ليعد بحثًا؟! لا قام من أجل أن يتسحر ويصلي ويصوم، هذا كافٍ في نية الصيام، ولا داعي للتكلف في هذه الأمور.
والمؤسف أن بعض الذين كتبوا في هذه الأمور من الفقهاء، قد يتسببون في وقوع الناس في بعض التكلف في النية، ببعض التشقيقات والتفريعات والتطويلات التي يذكرونها، فأذكر -مثلًا- أن ابن الحاج في المدخل والكتاب مفيد على كل حال، لكن لكل جواد كبوة، لما تكلم عن نية الصلاة -مثلًا- ذكر أن الإنسان يمكن أن ينوي بخروجه إلى الصلاة (160) نية، يعني وأنت خارج للصلاة تنوي أنك سوف تكبر، وسوف تقرأ الفاتحة، وتركع، وتقوم، وتسجد، وتتشهد، وتسلم، وكذا، وكذا مائة وستين، لا أدري كيف جمعها! تنوي بخروجك من البيت إلى المسجد مائة، وحتى أكون دقيقًا يقول: مائة وتسعًا وخمسين نية، حتى أن من العجيب أنه قال: أنك إذا خرجت إلى المسجد -الله يغفر لنا وله- يستحسن أن تأخذ معك سكينًا.
ولماذا يأخذ سكينًا؟ قال: لأنه يمكن أن يلقى في طريقه شاة مريضة، وقد قاربت الموت، فيذكيها بهذه السكين، فيكون نوى إذا وجد شاة يذكيها، ويكون حصل بذلك نية العمل الصالح.
إذًا الإنسان يمكن أن يلقى في طريقه إلى المسجد اثنين يتخاصمان فيحتاج إلى الصلح بينهما، ويمكن أن يرى حريقًا فيحتاج إلى أن يطفئه، وممكن أن يجد -مثلًا- حوادث كثيرة إذا أراد أن يتصور الإمكانيات العقلية، فهذا كله من التكلف الذي نهى الله تعالى عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما التكلف في الأمور المباحة فقد أشرت فيما سبق إلى جوانب كثيرة من هذا التكلف.