فهرس الكتاب

الصفحة 10206 من 10422

السؤال يقول: هناك كثير من الشباب استقام شيئًا ما، وترك الكثير من المحرمات -إن لم يكن جمعيها- ووضع نفسه من الملتزمين، وإذا نظرت إلى أوقاته ماذا يفعل بها، فإنك تحتار كثيرًا؛ فتجده قد يشاهد المسلسلات، ويتابع المباريات، وكثير الجلوس مع أصدقائه السابقين المنحرفين.

وإذا سألته عن علاقته بالقرآن؛ فتجد أنه يقرأ الجرائد، وصفحات الرياضة، أكثر من القرآن وكتب العلم.

فأرجو أن توجه كلمة من قلبك إلى هؤلاء المتشوقين إلى النصائح العلمية، وأن تخبرهم عن أهمية القرآن وفضله، وأن يستثمروا أوقاتهم في أشياء تنفعهم؟

الجوابيا أخي يكفيك أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: {من قرأ القرآن فله بكل حرف حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، أما إني لا أقول (الم) حرف؛ ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف} .

السؤالهل هذا الأجر يكون لمن قرأ حتى كتب أهل العلم؟ الجواب: لا.

فهذا من باب أولى لمن قرأ الكتب العادية التي تضر ولا تنفع له.

فكيف بمن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويترك قراءة القرآن -مثلًا- ويذهب لقراءة الصفحات الرياضية، التي ليست فيها إلا ما يدمي القلوب، ويحزن النفوس؟! والله إن الإنسان إذا قرأ ووقعت عينه على جريدة رياضية، أو على بعض الصفحات الرياضية في صحفنا فسيشعر بالحسرة تمزق قلبه؛ فكيف ونحن الآن نشعر بأننا مهددون من خصوم يهود ونصارى وعلمانيين وغيرهم، مع ذلك يوجد من بني جلدتنا من يتحالف معهم بشكل مقصود، أو غير مقصود، فيشغل شبابنا وبناتنا بمثل هذه الأمور؟! فما هذا الهوس الكروي الذي يطل علينا من صفحات الصحف بعد أن أطل علينا في الشوارع وفي الملاعب؟! والأندية! وكيف نتصور من شاب يقال: إنه ملتزم، ويشتغل بمثل هذه الأمور.

يا أخي، الالتزام ليس مظهرًا فقط! لا يكفي في الالتزام أن تكون ملتحيًا، لا! ولا أن تقصر ثوبك! وإن كانت هذه الأمور مشروعة ومطلوبة؛ لا بد مع الالتزام أن يكون قلبك مقبلًا على الله تعالى.

والله تعالى وصف عباده الصالحين بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر:19-20] فاحرص أن تكون من هؤلاء يا أخي، وبارك الله فيك وهداك الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت