فهرس الكتاب

الصفحة 711 من 10422

ألا نتذكر جميعًا ذلك المسكين، الذي كتب يومًا من الأيام في إحدى المجلات المشهورة، مقالات طويلة عنوانها (ليس كل ما في البخاري صحيح) ونظرًا لأنه اكتفى فقط بأقل قدر من المطالعة، فقد جاء يومًا من الأيام إلى حديث رواه البخاري في صحيحه، وهو حديث عائشة رضى الله عنها قالت: {كان يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض} يباشرها أي تمس بشرته صلى الله عليه وسلم بشرتها، وقد يستمتع منها بما هو دون الفرج، وهذا معروف، لكن الرجل فهم من المباشرة معنى الجماع، فذهب يضعف هذا الحديث ويقول: إنه غير صحيح، ولو كان موجودًا في صحيح البخاري، قال لأنه يعارض القرآن الكريم: {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] .

فالذي يأخذ الأمور ببساطة دون أن يرجع إلى المصادر والشروح والأقوال والكتب المعتمدة، من السهل جدًا أن يقع في مثل هذا الخطأ، بل فيما هو أشد منه، والعجب كل العجب من قوم يتسارعون إلى عرض آرائهم في الحديث النبوي مثلًا، تصحيحًا أو تضعيفًا، قبولًا أو ردًا، أو عرض آرائهم في المسائل الفقهية تحليلًا أو تحريمًا، أو استحبابًا أو كراهة أو إباحة، وقد ينكر أحدهم حديثًا أو حكمًا شرعيًا قبل مراجعة الشروح، وقبل مراجعة أقوال العلماء فيه، في الوقت الذي يسخر هؤلاء فيه مر السخرية من غيرهم، مدعين أن هذا الغير تعلموا بين يوم وليلة وتكلموا! فقد أصبحنا نسمع كثيرًا من ينتقد شبابًا درسوا العلوم الشرعية في أسبوع أو شهر أو ثلاثة أيام وتكلموا في الشرعيات، يقولون: هؤلاء لا بصر لهم، ثم وجدنا أنهم هم أنفسهم يتكلمون في قضايا جليلة أو خطيرة، دون أن يكلف أحد نفسه ولا حتى ساعة واحدة يراجع فيها ما قاله أهل العلم في هذه المسألة، فضلًا عن يوم وليلة أو أيام أو أسبوع أو شهر!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت