وهناك ظاهرةٌ لا تقل خطورةً عنها، وهي أن كثيرًا من الشباب بدءوا يلجئون إلى بعض الأحواش فيقيمون فيها، وربما يستأجر بعضهم مزرعةً صغيرة أو حوشًا، يستأجرونه يومًا في الأسبوع أو أكثر، ويسهرون فيه الليل كله، وأقل ما يكون هناك: التدخين أو تعاطي ما يسمى بالشيشة، ومشاهدة التلفاز أو الفيديو، فضلًا عن الكلام الذي يضر ولا ينفع: من غيبةٍ، أو نميمة، أو سبٍ، أو شتمٍ، أو غير ذلك، ولا شك أننا نربأ بشبابنا عن مثل هذه المجالس، وعن مثل هذه الطرائق التي يضيعون بها أثمن ما يملكون: والوقت أعظم ما عنيت بحفظه وأراه أهون ما عليك يضيعُ وهذه قضية تتطلب تكافؤ الجهود، فأنا لا يمكن أن أؤجر -مثلًا- حوشًا أو مزرعة لشاب إلا وأنا أعرف كيف سيستخدمه، فإن كان ممن سيستخدمونه في خيرٍ وبر فحبذا حتى لو كان بالمجان، أما إن كنت أخشى أن يعصى الله تعالى فيه، فإنه ليس جائزًا أن أكون من المتعاونين على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] .
كما أن الواحد من أولئك الشباب بحاجة إلى أن ينصح زملاءه وإخوانه، ينصحهم بأن يستغلوا وقتهم بما يعود عليهم في الفائدة، ويحاول أن يدعو إليهم بعض الصالحين، ويسهل عملية الاتصال، والزيارة، والجلسة ولو كانت جلسة قصيرةً، فإن كلمةً واحدة ربما يفتح الله تعالى بها قلبًا ويبصر عينًا، {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النحل:77] وقال: {يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} [الحديد:17] .