فهرس الكتاب

الصفحة 5853 من 10422

ليس العلماني ملحدًا بالضرورة كما يتصور بعضهم، بل قد يكون العلماني ممن يصلي أحيانًا، ولكنه يعتقد أن الدين في المسجد وفي الزاوية، وأن مهمة رجال الدين تقتصر على تغسيل الموتى وتخدير مشاعر الناس فحسب، ولا يتعدى ذلك بحال من الأحوال، أما السياسة فليست من الدين، ومن قبل كتب علي عبد الرزاق -كما هو معروف وهو من الأزهر- كتب كتابه المعروف الإسلام وأصول الحكم ينفي فيه أن يكون للإسلام علاقة بالسياسة، وأن تكون الخلافة الإسلامية نظامًا شرعيًا إلهيًا، وإنما هي عادة أو اجتهاد فردي من الممكن الاستغناء عنه، والإسلام ليس له علاقة بالساسة، ثم ضرب على نفس الوتر خالد محمد خالد في كتابه المشهور من هنا نبدأ، وإن كان الجميع يعرفون أن خالد محمد خالد قد أعلن رجوعه عن الأفكار الكفرية الموجودة ضمن هذا الكتاب.

وقد يكون العلماني أحيانًا كافرًا لا يدين بدين، لكن لا مانع عنده من مجاملة عواطف الناس، والتربيت على عواطفهم وركوب الموجة كما يقال، ويوم أن كانت الصحف الكويتية تصدر كنا نقرأ لكثير من رموز العلمانية ورءوسها من مصر وغيرها، كانوا يتكلمون، وبالأمس كانوا ضد الإسلام على طول الخط، أصبحوا بعد ذلك يتكلمون عن الإسلام الاشتراكي، والإسلام الديمقراطي، والإسلام العلماني، والإسلام الناصري، بل والإسلام الشيوعي، يقول الواحد منهم: ليس هناك مانع، إسلام شيوعي، هكذا موجود في قصاصات مضبوطة وموجودة، وبعضهم صرح وقال: إن القضية قضية ركوب الموجة، اليوم الأمة مقبلة على الإسلام، ليس هناك مانع، نحن نرفع راية الإسلام حتى نركب الموجة ونمشى مع التيار إلى أمد معين، ثم بعد ذلك نحقق مآربنا ومطالبنا.

إذًا لا مانع أن نستشهد بالآيات وبالأحاديث، ووفق ديننا الحنيف وشريعتنا السمحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت