ثالثًا: التوجع للمسلمين والحزن لهم: وهذا التوجع والحزن كما أسلفت، لا يُشبع جائعًا، ولا يروي عطشانًا، ولا يغيث ملهوفًا، ولا يؤمن خائفًا، ولكنه ذا نفعٍ عظيم، لأن هذا التوجع والحزن الذي لا تتعبد به، هو وسيلة فالإنسان ما لم يتوجع أو يحزن لن يستطيع أن يصنع شيئًا، فلابد من التوجع لمصاب المسلمين، وبمناسبة هذا التوجع أقرأ عليكم هذه القصيدة الذي كتبها أحد الشعراء -الأخ محمد العجلان - وبعث بها إلينا: قتل وتعذيب وتشريد فمتى سيغمر كوننا العيدُ ومتى متى يا أمتي فرحي ومتى متى ستُزغردُ الغيدُ في كل شبرٍ أمةُُ هُتكت أستارها واغتُيل توحيدُ في كل شبرٍ صرخة نغم فدوت بِالصدى البيدُ لكننا نلهو فلا غضبُُ نبدي ولا الإيثارُ موجودُ وكأنَّ وقرًا قد تغلغلَ في آذنِنا فالسمع مسدودُ صِربُُ وصهيونُُ تمُزقنا وسِلاحنا في الصدر تهيدُ والمجلس المأمول في شُغلٍ عنَّا يُماطِل فوقه الهودُ ويسومنا أبناءُ جلدتِنا بِسياطِهم والعدلُ مفقودُ والنخوة القعساءُ صادرها متفردُُ بالرأي نُمرودُ أدمى بخنجره حشاشتنا فإذا العراق الحُر مصفودُ وإذا العُروبة تنبري شيعًا عادت إليها الأزمُنُ السُودُ يا أمةً شاخ الزمان بها وعلت مُحياها التجاعيدُ عاثَ الخلاف بها وفرقها بُعد عن الإسلامِ مشهودُ الهَدي فيها وهي ضائعةُُ يقتادها القيثارُ والعودُ قد خُدِّرت بفم مُنغمة شُغلت بها والسيفُ مغمودُ وعلى رُباها ألفُ غانيةٍ رقصت ومِلءُ السمعِ ترديدُ هي والليالي الحُمر في طربٍ سكرى وليلُ الشِرك تصعيدُ في كل يومٍ يُستباحُ بها دم يُقامِر فيه عِربيدُ يا أمتي ما ضاع يُرجِعهُ سيف بِه الإيمانُ معقودُ يا أمتي هذا الكتابُ لنا ولنا به عز وتسويدُ فإذا به سِرنا سيغمِرُنا نصر مِن الرحمنِ موعودُ إذًا لابد من التوجع، نريد منك حزنًا، نريد منك دمعة عين، وآهة أسف، وتنهيده لأخيك المسلم الجائع، أو العاري، أو المقتول، أو الجاهل، أو المريض.