السؤالنسمع كثيرًا أن شياطين الإنس أعظم خطرًا من شياطين الجن، فهل هذا صحيح؟ وهل عليه دليل؟
الجوابيذكر الله سبحانه وتعالى شياطين الإنس والجن جنبًا إلى جنب، فمراتبهم قد تكون نسبية لأن مهمتهم واحدة، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام:112] فمهمتهم زخرفة القول وتضليل الناس به، وشياطين الإنس هم في الحقيقة جند للشيطان الأكبر إبليس اللعين، ولكنهم في بعض الأحيان قد ينجحون في طرق ووسائل يفشل فيها شيطانهم ورئيسهم الأكبر؛ لأنهم منا ومن بني جلدتنا يتكلمون بلغتنا ويوسوسون للإنسان، ويستطيعون في بعض الأحيان أن يصرفوه عن طريق الخير إلى طريق الشر، فهم قد ينجحون في أعمال ووسائل يفشل فيها الشيطان أولًا، أو لا يستطيع الشيطان أن يصل إليها إلا عن طريقهم، ولذلك فالإنسان كما يحذر من الشيطان ويستعيذ بالله منه في كل لحظة وفي كل حين، يجب عليه أن ينتبه وأن يحذر من شياطين الإنس، الذين يتدسسون بالإنسان ويتزينون له بكافة الصور، وكم والله من ضحية ذهبت بسببهم -ومع الأسف الشديد- لأنهم أصدقاؤه، وقد يحبهم ويحبونه فعلًا، لكنهم يأتونه بمداخل من الشر حتى ينجرف.
وأنتم تعلمون اليوم ما يعانيه مجتمعنا من انتشار بعض المنكرات، كالمخدرات التي شاعت في أوساط الشباب -مثلًا- والأفلام وغيرها، على رغم الجهود المبذولة لتلافي هذه الأشياء، فالجهات الشرعية من جهتها تنصح وتحذر وتذكر، والجهات الأمنية تتابع هذه الأمور وتعاقب عليها أشد العقاب، ومع ذلك تجد الأمر يزداد خطورة، صحيح أن هناك تجارًا يتاجرون بهذه الأشياء، لكن أيضًا هناك شياطين الإنس الذينيجرون أصدقاءهم إلى هذه الأمور، فالحذر الحذر من شياطين الإنس والجن.