السؤالما هو سبب ركون كثير من المسلمين إلى الأسباب المادية فقط، سواء في تحليلهم لأحداث الماضي، أم عندما يخططون للمستقبل، خصوصًا عند من يسمون أحيانًا بالإسلاميين؟ وما هو الحل في تصحيح هذه النظرة في المجتمع الإسلامي، في مختلف شرائحه؟
الجوابأعتقد أنه ليس من الواقع الآن أن المسلمين يميلون إلى التفسير المادي، بل في الواقع الآن -وهو الذي ألحظه- أن المؤمنين يميلون إلى التفسير العاطفي، فالعاطفة تتلاعب فينا بشكلٍ كبير، في حبنا وبغضنا وتفسيرنا للأحداث، إن أحببنا شخصيًا رفعناه إلى القمة، وإن أبغضناه أو كرهناه أنزلناه إلى الحضيض، لا نعرف أنصاف الحلول، أي إن أبغضنا أسرفنا، وإن أحببنا أسرفنا، خلافًا لما جاء عن علي رضي الله عنه: [[أحبب حبيبك هونًا ما، عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما، عسى أن يكون حبيبك يومًا ما] ] وإن أردنا أن نحلل الأحداث، تجدنا نميل أحيانًا إلى النظرة الأحادية، تفسير الأحداث بإرجاعها إلى سبب واحد فقط، وهذا خطأ؛ لأن كثيرًا من الأحداث تشترك فيها أسبابٌ عديدة، ونميل أحيانًا في تفسير الأحداث إلى تبسيط الحدث، فنقول: القضية سهلة وبسيطة، ونهون الموضوع بحيث لا يحتاج إلى تفكير، أو نضخم الأمر حتى نجعله فوق مستوى التفكير، وأنه يصعب التفكير فيه.
المهم أننا نريد أن نتخلص من التفكير السليم المنطقي في الحدث، فنحن بين أمرين: إما أن نقول: إن الحدث صعب، بحيث أننا لا نفكر فيه، أو سهلٌ جدًا بحيث أنه لا يستحق التفكير، وهذا يذكرني بالنكتة التي تنسب إلى جحا يقولون: إنه قام يومًا خطيبًا، فقال: أيها الناس! هل تدرون ماذا أريد أن أقول؟ قالوا: الله أعلم، قال: إذًا لا فائدة أن أخبركم، فنزل، فاتفق الناس إن صعد المنبر على أن يقولوا: نعم نعلم، فلما صعد مرة أخرى، قال: أيها الناس! هل تدرون ماذا أريد أن أقول؟ قالوا: نعم، قال: إذًا لا فائدة في أن أخبركم، ما دمتم تدرون فلا داعي أن أخبركم، ثم نزل، وفي المرة الثالثة اتفق الناس أن يقول بعضهم: نعم، وبعضهم: لا، فلما صعد المنبر قال: أتدرون ماذا أريد أن أقول؟ قال بعضهم: نعم، وقال بعضهم: لا، فقال: من يعلم يخبر من لا يعلم، ثم استغفر ونزل! وقصدي من وراء هذا أن أقول: إن كثيرًا من المسلمين يميلون إلى تبسيط الموضوع، أي أن عندنا -مثلًا- مشكلة نعانيها، فأحيانًا نبسط المشكلة حتى تظهر بأنها مشكلة ما تحتاج إلى تفكير لأنها سهلة، فإذا جاء واحد وبين المشكلة، وأبعادها، وجذورها وما أشبه ذلك؛ قلنا: إذًا القضية خطيرة، هذه ما يمكن يبت فيها شخص، بل تحتاج إلى جهود ومؤتمرات وأحلنا القضية على مجهول حتى نتجنب التفكير فيها، وفي كل الصورتين كأننا لا نريد أن نكلف أنفسنا عناء التفكير في المشكلات، ومواجهة المشكلات بشكل صريح، ثم العمل على دفعها وحلها، وهناك طائفة من المسلمين لا شك قد يفكرون في الأسباب المادية، ويغفلون عن القضايا الشرعية، والتوكل على الله عز وجل، وهذا أيضًا خطأٌ آخر، فالعدل مطلوب.