ثالثًا: المنهج الشرعي، خرج موسى عليه الصلاة والسلام خائفًا يترقب قال: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ * وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} [القصص:22-23] بعيدتان؛ لأنهما عفيفتان طيبتان من بيت نبوة وخير وصلاح، فلا تختلطان بالرجال ولا تقتربان منهم، فتعجب موسى وهو الفتى القوي، فسألهما عن حالهما: {قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص:23] إذًا ما جئنا هنا إلا للضرورة لأن أبانا لا يستطيع أن يقوم بالسقي ولا بالرعي، ولذلك نقوم بهذا العمل في جو من الحشمة والبعد عن الرجال {فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص:24] وأخيرًا تذهب الفتاتان إلى أبيهما، فتقولان: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [القصص:26] .
فها هنا الصفات المطلوبة في العامل: القوة لئلا يعجز عما وكل إليه، والأمانة لئلا يخون أو يغش، فضلًا عن الشهامة والرجولة والمروءة التي بدت على سيما موسى عليه السلام وخلقه ورفقة بالضعيف والمسكين والمحتاج، وعفافه وبعده عن النظر إلى ما لا يحل له.