عاشرًا: وإذا لم يكن حسنًا أن أذكرك بكلماتٍ مضت، فإنني أجد نفسي مضطرة إلى أن أبوح لك بكلمات عَجِزت أن أنساها، لقد سمعتها منك وهي محفورة في ذاكرتي، فأنت مرة كنت تناديني، وتقول: يا فلبينية! أي أنك تعتبرني خادمة في المنزل فحسب، وتعيرني بهذه الكلمة الصعبة، وأخرى ناديتني، فقلت لك: سَم، فسمعتك تقول: سُم، ألم تسمع أن الله تعالى يقول: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء:53] .
ألم تعلم أن الكلمة الطيبة صدقة كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إن الصدقات ليست فقط أموالًا توزع، والهدايا ليست ثيابًا أو أثاثًا أو ذهبًا يُعطى فحسب، بل إن الكلمة الطيبة أحيانًا تكون هدية ثمينة نفيسة، وتغني عن غيرها، ولا يغني عنها غيرها، وكما أنت فأنا أيضًا أنتظر منك ثناء على طبخٍ قدمته لك، أو تنظيفٍ للبيت اجتهدت فيه، أو ملابس تزينت بها لك، أو عملٍ حاولت أن أكسب فيه رضاك بعد رضا ربي عز وجل.