الأمر الثالث: المرض الثالث والأخير هو تناقل الحديث بين الأصدقاء, فالأول يقول كلامًا للثاني, والثاني ينقل كلامًا بأسلوبه الخاص للثالث, والثالث ينقل ما فهمه بأسلوبه الخاص للرابع, وهكذا حتى يصل الكلام مختلفًا مشوهًا, إضافة إلى أن الكلام قد يكون أصله غير صالح لأن ينقل وأن يتبادل بين الأصدقاء, وهكذا فتفسد القلوب.
والعلاج لذلك يكون بثلاثة أشياء: 1- ما أرشدنا الله عز وجل إليه في كتابه حيث قال عز وجل: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء:53] .
إذًا فالشيطان ينزغ بين العباد نتيجة الكلام السيئ, فعلى الإنسان أن يقول الكلام الذي هو أحسن دائمًا, واحرص على أن لا يخرج من فيك كلمة تندم عليها تجاه أحد من أصحابك؛ بل تجاه المسلمين، والله المستعان.
2-أن يكون قلب الإنسان مقبرة للأسرار والأخبار والأقوال التي تصل إليه, كل ما وصل إليك من كلام عن أخيك أوصديقك, فاجعل قلبك مقبرة له, لا تقله أصلًا.
3-أن يحسن الإنسان الظن بإخوانه المسلمين عامة، وبأصدقائه المقربين خاصة, فقد أرشدنا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى حسن الظن وأنه واجب بين المسلمين, وينبغي للإنسان أن يلتمس لأخيه الأعذار ما استطاع، ويحمل عليها ما يبلغه عنه من قول أو فعل, فإذا لم تجد محملًا ولم يطق قلبك ما سمعت من قول أو فعل, فاذهب إلى أخيك وقل له سمعت كذا وقد حزّ هذا في قلبي, وأحببت أن تجلي لي الأمر, فإما أن يكون أخطأ فعلًا؛ فيعتذر إليك ويزيل ما في نفسك, وإما أن يكون الأمر وصل إليك بطريقة غير صحيحة، فيزيل اللبس عنك ويبين لك حقيقة الأمر فتطيب نفسك بذلك.
أسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم من المتحابين فيه, وأن يحشرنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله, وأن يميتنا على الإسلام، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب, وأصلي وأسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه أجمعين.