فالشيخ ابن ثلاث وثمانين سنة قد أثقلت كاهله السنون، ومع ذلك فهذه السنون الطويلة لم يقضها في رغد العيش، وبحبوحته، ولا في جو الراحة والنعيم، بل قضاها في جوٍ من الجهاد، والصبر على البلاء، والاحتساب، والمواجهة، ومعاناة مشاكل الناس وهمومهم متنقلًا بين القضاء، إلى التدريس، إلى الأعمال الحكومية، ومع هذا كله كان كما قلت قد فتح صدره للناس قريبهم وبعيدهم في السؤال، والفتيا، وفي المشاكل الاجتماعية، وقضايا الطلاق، وفي قضايا الخصومات، ومشكلات المسلمين، وفي همومهم ومصائبهم إلى غير ذلك، وأيضًا استطاع أن يتعايش مع هذه الأجيال المتواصلة.
وهو يملك القدرة على التعامل مع الجيل الحاضر الآن وكما لو كان واحدًا منهم، ويعرف همومهم ومشاكلهم وأمورهم المستجدة نظرًا لهذه الرواتب والقنوات التي صار متواصلًا بها مع الناس.