يظن البعض أنه يكفيه أن يتكلم عن صلاح الأعمال، وربما اتصل بي أناس، فقالوا لي: نحن مقصرون في الصلاة، نتركها أحيانًا ونصلي أحيانًا، ولكننا بحمد الله نملك قلوبًا سليمة! وهذا المقياس عجيب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: {إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب} والحديث في الصحيحين، فبين أن صلاح القلب يتبعه صلاح الأعضاء والجوارح، فإذا صلح القلب صلحت العين فلا ترى إلا ما أحل الله، والأذن لا تسمع إلا ما أحل الله، واليد لا تأخذ إلا الحلال، والرجل لا تمشي إلا إلى حلال، وصلح الجسد كله، وإذا فسد القلب فسد الجسد كله.
إذًا الظاهر والباطن ليس بينهما فاصل في الإسلام أبدًا، بل الظاهر دليلٌ على الباطن، وصلاح الظاهر دليلٌ على صلاح الباطن، وصلاح الباطن يصلحه صلاح الظاهر.