فهرس الكتاب

الصفحة 5873 من 10422

السؤاللماذا يطلب من الملتزمين وحدهم ضبط النفس في ظل الأحداث الأخيرة، بعكس ما يحدث مع غيرهم كالحداثيين والعلمانيين ومن سار على نهجهم؟

الجوابنحن نطالب المؤمنين ونطالب الشباب المتدين دائمًا بأن ينطلق من منطلقات إدراك المصلحة، وذلك أن الإنسان قد يتصرف بأحد سببين، وأود من أحبتي الشباب أن يدركوا ذلك جيدًا؛ أحيانًا قد يتصرف الإنسان من منطلق أني أريد أن أُنَفِّسَ عن نفسي، أنا أجد في نفسي شيئًا أريد أن أنفس عنه، فهنا عليه أن يدرك جيدًا ما هو الدافع، ليس الدافع دافعًا شرعيًا مصلحيًا، إنما هو دافع غضب شخصي ذاتي، هذا لا كلام لنا فيه، ولا أعتقد أن مسلمًا يرضى لنفسه أن يكون هذا منطلقه.

الأمر الآخر: أنك تجد الشاب يقول: أنا دافعي الغضب لله ورسوله، والغيرة على الحرمات، والحرص على مصلحة الإسلام، حينئذٍ نقول له: الحرص على مصلحة الإسلام يتطلب منك أن تدرس أي أمر قبل أن تقدم عليه، لأن نفسك قد تدعوك إلى أمر العاطفة القوية، أو الغضب لله ورسوله، أو الاستفزاز من قبل الأعداء، فتتصرف تصرفًا هو في الحقيقة ليس في المصلحة، وأود أن أقول: إن العلمانيين من خططهم -كما أشرت أثناء المحاضرة- في ضمن سياق تاريخهم، أقصد به التطبيق على الواقع- أن العلمانيين من ضمن وسائلهم في كثير من الأحيان، يحاولون أن يقوموا بحركات استفزاز، حركات استفزاز لمشاعر الأمة، لمشاعر المتدينين، لمشاعر العلماء، لأنهم يتمنون أن يحصل الخطأ، حتى يرقصوا على هذا الأمر، ويجعلوا من الحبة قبة، ويبنوا هناك جبالًا من المخاوف، مبنية على أمر واحد، أو تصرف واحد، والغريب أنني لا أعلم في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، أن هناك ثورة قامت في بلد باسم الإسلام، لكن كم من الانقلابات كشفت شيوعية، أو علمانية، أو لا دينية، أيًا كان لونها! ومع ذلك تجد الخوف الشديد عند كثير من هؤلاء من الإسلام، ولعل من أهم الأسباب هؤلاء العلمانيون الذين يحاولون أن يدقوا طبول الخطر من الإسلام باستمرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت