فهرس الكتاب

الصفحة 6806 من 10422

من جانب آخر: أنت ولا شك تسمع كثيرًا وتقرأ في كتب الأدب والشعر وغيرها، أخبار العشاق بعضهم مع بعض، وكيف أن مشاعر العشاق تتوحد حتى تُصبح كأنها شعور واحد، حتى كأنهما روحان حلاَّ في بدن واحد، بل دعنا من هذا الحديث وما يتعلق به، خذ ما يتعلق بالأم ومشاعرها تجاه ولدها، وكيف يكون شعور الأم مع ولدها إذا غاب عنها، أو كان في حالة مرض، أو كان يعمل له عملية جراحية، أو خاض معركة كيف يكون شعور الأم تجاهه؟ يمثل ويتحدث عن هذا الشعور أحد الشعراء المبرزين، الذين أودعوا في غيابة الجب، في غياهب السجون، لأنهم متمسكون بدينهم، حريصون على دعوتهم، فهو يتحدث عن مشاعر أمه تجاهه، ويقول مخاطبًا أمه: ألقيت بين يديك السيف والقلما لولا الإله لكنُتِ البيتَ والحرما أنتِ الهنا والمنُى أنت العنا وأنا على ثراك وليدٌ قد نما وسما أماه أماه هذا اللحن يسحرُني وينثِرُ العِطرَ في جنبيَّ مُبتسما ما زال طيفك في دنياي يتبعُني أنى سريتُ وقلبي يَجحدُ النِعمَا حتى وقعتُ أسيرَ البغى فانصرفت عني القلوبُ سِوى قلبٍ يسيلُ دما أصحو عليه وأغفو وهو يلثمني قلبٌ ضعيفٌ ويغزو الصحو والحلمَا ويدخلُ السِجنَ مُنسلًا فيدهُشُني إذ يستبيحُ مِنْ الطغُيانِ شرَ حِمى فإن رآني في خيرٍ بكى فرحًا وإن رآني في سوءٍ بكى أَلَمًَا يقول: قلب أمي دائمًا يلاحقني في كل مكان أصحو وأنام على قلب أمي.

انظر كيف توحدت مشاعر الأم مع مشاعر ولدها! حتى أصبح شعورًا واحدًا وقلبًا واحدًا، إن رأته مسرورًا بكت فرحًا، وإن رأته محزونًا بكت ألمًا، إلى هذا الحد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت