إن الإنسان دائمًا وأبدًا يبحث عن الربح، ويتجنب الخسارة، ولكن! أين الربح وأين الخسارة؟! ذلك التاجر الذي أثري من الربا، والكسب الحرام وجمع المال وعدده، وهو يعد نفسه أو يعده الناس من أعظم الرابحين؛ هل تراه -في مقياس الصدق والعدل والحق- رابحًا أم خاسرًا؟! ثم هو حين يتوب إلى الله تعالى، ويتخلى عن أمواله الطائلة وقوفًا عند قول الله عز وجل: {فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة:279] دون مقابل، حتى الأجر ربما لا يرجوه، لأنه يتخلص من مالٍ حرام، وكل ما يرجوه هو السلامة من مغبة هذا المال! والنجاة من حوبه يوم الحساب! ينظر إليه الكثيرين نظرة رثاء وإشفاق، ويتأسفون على تلك المبالغ الخيالية، والأرقام الفلكية التي واصل الليل والنهار في جمعها، ثم تخلى عنها في طرفة عين، قال تعالى: {فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الأنعام:81] .