فهرس الكتاب

الصفحة 3099 من 10422

صورة خامسة: تتعلق بتعدد الزوجات، وتعدد الزوجات عندهم ممنوع تمامًا، ويستحيل أن تجد رجل هناك معه زوجتان، لكن لا غرابة أن تجد رجلًا يقيم العلاقة مع مئات من النساء، فتعدد الزوجات ممنوع لكن تعدد الخليلات والعشيقات أمر مباح! ومع الأسف أن هذا اللوثة انتشرت في عدد من البلاد الإسلامية.

حدثنا الشيخ يوسف القرضاوي، قال: حدثنا الشيخ عبد الحليم محمود -شيخ الجامع الأزهر سابقًا- قال: إنه زار أحد البلاد الإسلامية، ورأى فيها من قريب قصة طريفة وقعت، أنَّ رجلًا ثارت بينه وبين صديق له خصومة، فقال له صديقه: والله لأفضحنك وأوقعنك في فخ لا مخرج لك منه، قال: ما تصنع؟ قال: سوف أبلغ الجهات المختصة بأنك متزوج من اثنتين وفعلًا معه زوجتان، كل واحدة في بيت، يتردد على هذه يومًا وعلى هذه يومًا، فذهب هذا -الذي كان صديقًا له- إلى الشرطة وأبلغهم أن فلانًا مرتكب لجريمة ألا وهي أنه متزوج باثنتين، فراقبوه فترة، وفعلًا وجدوه يتردد على بيتين، فقبضوه متلبسًا بالجرم المشهود، وبدءوا معه محضر التحقيق، لكن الرجل كان ذكيًا وقد أعد للأمر عدته، فقال: لا! أنتم غلطتم علي، هذه زوجة فعلًا ولي منها أولاد، لكن هذه ليست زوجة وإنما هي صديقة، أقمت معها علاقة صداقة، فقالوا له: نحن آسفون ونعتذر! وأخرجوه وودعوه بكثير من الحفاوة والاعتذار إليه، فمادامت القضية قضية صداقة، فالحقيقة أننا أخطأنا، وما كنا نتصور هذا الأمر، والواقع أن فلانًا ضللنا وخدعنا إلى هذا الحد!! وهذه بلاد كان الإسلام يحكمها في يوم من الأيام! على مستوى الإعلام في البلاد الإسلامية كلها، نلاحظ قضية حرب التعدد بشكل عجيب، كما في المسلسلات الهادفة، فكل مسلسل يعرض أن تعدد الزوجات لا بد أن ينتهي بالفشل، وهروب الزوج، ومشكلات لا أول لها ولا آخر، وتشتت الأولاد وضياع الأسرة.

القصص المتداولة في المجتمع عن أن فلانًا تزوج اثنتين وما عدل، وهجر الأولى أو فعل بالأولى كذا، أو غير ذلك من القصص الذي يتداولها الناس إلى آخره.

أنا لا أنكر أن بعض ذلك حق، لكن أصل الزواج نفسه فيه مشاكل، فلو نظرت في حياة أي زوجين في الدنيا، لا بد أن تجد بينهم قدرًا من المشكلات، وليس هناك زوجان يعيشان حياة هانئة (100%) فأصل الزواج لا يخلو من مشاكل، وإنما الزواج الذي نستطيع أن نقول: إنه سعيد أو ناجح، هو الذي يكون الغالب عليه الراحة نسبة (60%) أو (70%) هذا زواج ناجح، وإلا فهناك مشكلات معينة، فلا تكون المشكلة سببًا في أن الواحد يقول: ما أريد أن أتزوج! لأن فلانًا معه مشكلة مع زوجته أدت إلى الطلاق، كذلك لا ينبغي أن نقول: نحن نحارب تعدد الزوجات لأنه يوجد واحد عدد فما عدل -مثلًا- أو ظلم الأولى أو شرد الأولاد أو غير ذلك.

وعلى كل حال فإن الإحصائيات الغربية تقول: في أمريكا -مثلًا-، في بعض الولايات، نسبة عدد النساء إلى عدد الرجال نسبة (119) إلى (100) أي أن لكل مائة رجل مائة وتسعة عشرة امرأة، ومعنى ذلك بعملية حسابية في تلك الولاية لا بد من أحد أمرين: إما أن تبقى تسعة عشر امرأة بدون زوج، وإما أن يتزوجها رجل آخر، بحيث بصبح عنده زوجتان، وفي ولايات أخرى، أذكر منها ولاية مررت بها اسمها ولاية بسبرج، في هذه الولاية نسبة النساء إلى الرجال (160) إلى (100) يعني كل مائة رجل يقابلها مائة وستون امرأة، وهنا ندرك أنه لا بد من التعدد أو الضياع لهؤلاء النسوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت