وكذلك أيضًا حسن الأدب في القول والعمل، ولذلك تجد الأئمة وضعوا للأدب أبوابًا خاصة باسم: (أبواب الأدب) وذكروا فيه أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ينبغي وما لا ينبغي من الأقوال، وما ينبغي وما لا ينبغي من الأعمال، وذكروا في ذلك أشياء عجيبة ودقيقة جدًا، ومع ذلك تجد كثيرًا من الناس يغلظ في القول، فإذا قلت له في ذلك قال: هذا يستحق أن يغلظ له؛ لأنه فعل كذا وكذا، فنقول له: لماذا تأولت هذا الموقف الخاص، ونسيت ذلك الأصل العظيم الذي هو وجوب الإحسان في القول للناس، قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة:83] وقال تعالى: {وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ} [الإسراء:53] فضلًا عن النصوص النبوية الكثيرة التي تأمر باللطف في القول وحسن العمل.