ومن الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس، خاصةً المتحدثين عن الصيام: أنهم يركزون في حديثهم على الفوائد الدنيوية للصوم، فيتكلمون -مثلًا- عن أثر الصوم في حفظ الصحة، ويأتون بالحديث الضعيف: {صوموا تصحوا} أو أثر الصيام في حفظ الجسم وفي الحمية، أو أثر الصيام في تحقيق سعادة دنيوية، وينسون ضرورة تنبيه الناس إلى أثر الصيام في الدار الآخرة، وضرورة أن يعلم الناس أن الصوم عبادة، سواء أكانت تضرك أم تنفعك، فأنت ينبغي أن تصوم حتى لو فرض جدلًا أن الصوم يضرك، فتصوم طاعةً لله جل وعلا.
ولذلك إذا كان الإنسان يخوض المعركة وقد تذهب روحه في سبيل الله تعالى ولا يفطر؛ لأن هذه طاعة وعبادة وقربة، فليس المقصود أن الإنسان يصوم حتى يصح جسمه، أو يسلم من الأمراض والآفات والعاهات، أو يحصل على سعادة عاجلة، وإن كانت هذه الأمور كلها تأتي تبعًا، لكنه يصوم طاعة لله عز وجل.