فهرس الكتاب

الصفحة 4736 من 10422

السؤالكيف يشرع صيام العشر من ذي الحجة مع أنه لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يثبت عنه؟ ألا يمكن أن يقال أن العمل الصالح عام وحديث عائشة خاص؟ وهل يمكن فعل شيء لم يفعله الرسول عليه الصلاة والسلام؟ وهل هذا في الأصول؟

الجوابنعم، يمكن فعل شيء لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر به أو استحبه، فقد ثبت عند جميع أهل العلم في الأصول وفي المصطلح وغيرهم؛ أن السنة هي ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قول أو فعل أو تقرير، فإذا قال شيئًا أو فعله أو أقر على فعله فإن هذا دليل على مشروعيته، فقد يُفعَل شيء بحضرته فيقره النبي صلى الله عليه وسلم؛ فيكون هذا دليلًا على أنه مستحب أو مباح على الأقل، وقد يفعل شيئًا صلى الله عليه وسلم أو يأمر بشيء فيدل على أنه واجب أو مستحب، فهذا معروف في الأصول ومستقر عند جميع أهل العلم.

أما كونه عام وخاص فهذا في حالة وجود تعار ض بين الحديثين، ولا تعارض بينهما -كما ذكرت- فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يعارض فعله -كما أسلفت- أي لا يفتقر الفعل إلى قول، فإذا جاءنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكذا، فلا نقول هل فعله؟! لا يلزم أن يكون قد فعله، قد يكون تركه لعارض.

مثلًا: صلاة التراويح في رمضان والمحافظة عليها في كل ليلة، هذا لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، بل صلى ليلتين أو ثلاثًا ثم ترك ذلك خشية أن يفرض على الناس، فهل نقول: إن صلاة التراويح طيلة الشهر غير مشروعة؟ لا، هي مشروعة باتفاق أهل العلم، وذلك لأن ترك النبي صلى الله عليه وسلم للمحافظة عليها له سبب وهو خشية الفرضية، وهذا السبب زال بموته عليه الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت