إذًا نحن بحاجة إلى الوعي في كل المجالات، كيف نحقق الوعي؟ نحقق الوعي بأحد أمرين: أولًا: بالاستفادة من أهل الاختصاص أيًا كان، فلا يصح أبدًا أن نرى شخصًا تقدم في مجال معين، ونطلب منه أن يعطينا الرأي في كل المجالات، قد يكون الشخص من كثرة قراءته في السياسة، واستماعه وتحليلاته ذو رؤية سياسية جيدة، لكن لا توجد عنده رؤية شرعية، ولا رؤية اقتصادية، ولا رؤية اجتماعية، فلا يمكن أبدًا أن نجعله هكذا، وربما شخص آخر تفقه فعلًا، قرأ كتب الفقه القديم بشكل جيد جدًا، لكنه لا يعيش الواقع، لا يستطيع أن يُعطينا فتوى اجتماعية، كيف يوجه المجتمع، كيف يعيش؟ إذًا نحن بحاجة إلى أهل الاختصاص، ولو رأينا إلى أعدائنا مع الأسف الشديد، لوجدنا أنهم يسألون كل شخص في أدق تخصصاته، خُذ مثالًا بسيطًا، انظر إذاعة لندن بين السائل والمجيب، اسمع السؤال، واسمع من يجيب، لا يوجد عندهم أحد اسمه مجيب الأسئلة!!، كما يكون عندنا في بلادنا الإسلامية مع الأسف، إذا وجد من يجيب على الأسئلة فيتم توجيه كل الأسئلة إليه، اسأل ما شئت، في أي تخصص، اسأل!! لكن هم إذا جاء السؤال يذهبون إلى أدق واحد في هذا التخصص، ويعطوه السؤال، ويجيب، وإذا ما وجدوا في بلادهم، جاءوا إلى بلاد أخرى، يبحثون عن أفهم واحد في هذه القضية فيسألونه، لأنه قد يكون الشخص أمضى خمس سنوات من عمره يدرس قضية واحدة، إذا لم يُسأل مثل هذا، من يسأل؟ والاجتهاد كما تعلمون يتعدد قد يكون في قضية واحدة أو اثنتين، ما يجوز أن تقلد فيها، لأنك وصلت فيها إلى حكم لا يجوز لك أن تقلد غيرك.
وهكذا فنحن بحاجة إذا أردنا أن نعي أنه لا يمكن لكل شخص أن يفهم في كل المجالات، وأن يصل لكل ما يكتب، فلو أراد شخص أن يقرأ ما يُكتب في تخصصه فقط، وأعطى عمر ستين سنه، يقرأ أربعة وعشرين ساعة، ما استطاع أن يقرأ خمس ما يكتب، إذًا ما يستطيع، ولكن يأخذ الزبد من أهل الاختصاص، ويفهم في حياته، من أجل أن يسير، ويعرف طريقه.
إذًا فالوعي ضروري جدًا، أول درجات الوعي: الوعي في تخصصك الذي تعمله، إذا كنت تعمل في مجال الاجتماع، تغير اجتماعيًا، لابد أن تعرف كيف تغير، ما هو النشاط الاجتماعي لا يمكن أن تغير الاجتماع، وأنت ما تعرف كيف تعيش مع الاجتماع، إذا كنت تمارس الاقتصاد، ما يمكن أن تغير في الاقتصاد، وتؤثر أنت لا تدري ماذا يكون في الاقتصاد، في أي مجال إذًا أنت بحاجة إلى الوعي في هذا المجال، على وجه الخصوص، ثم الوعي في المجالات الأخرى على وجه العموم.
حقيقية نحن بدأنا نستلمكم أيها الإخوة، من واحد إلى آخر، لكن هذا حتى تتوبوا ولا تطلبونا للشخوص إليكم مرةً أخرى، الحقيقة الشيخ محمد بارك الله فيه، أشار إلى قضية مهمة، وهي قضية الوعي بأساليب الوعي المختلفة، كضمانة لكيفية المواجهة السليمة، سواء الوعي بمخططات العدو، أم الوعي بمتطلبات المرحلة، أم الوعي بوسائل التغيير الممكنة.