أولًا: التواطؤ الدولي ظاهر ومكشوف، والأمم كلها قد أطبقت على منع المسلمين من امتلاك السلاح ليدافعوا عن أنفسهم، وقد نشرت الصحف الغربية كلها، ونشرت مجلة المجتمع، ووصل إلينا خطاب من رئيس الوزراء البريطاني جون ميجر إلى وزير دفاعه يؤكد له ضرورة حرمان المسلمين من حق الدفاع عن النفس، ومنعهم من أن يحصلوا على السلاح، وقال: إننا لا نريد أن تتكرر تجربة أفغانستان في أوروبا، وإن هذا السلاح الذي يحصل عليه المسلمون هناك؛ سيكون سلاحًا يستخدمونه في إقامة دولة أصولية، وعلينا أن نقضي على المسلمين قضاءً مبرمًا، ولا نسمح لهم بالوجود.
وكان ذلك الخطاب ينضح بالحقد والكراهية للإسلام والمسلمين، وهذا الخطاب قد نشر في أكثر من مجلة فلا داعي إلى قراءته.
وبلا شك أن الأمم كلها قد تخلت عن المسلمين وأسلمتهم، في الوقت الذي لا زالت صحائفها وشاشاتها وأخبارها تنشر يومًا بعد يوم، بالصوت والصورة؛ أخبار المآسي التي يشهدها المسلمون، من الموت والجوع والعطش والفقر والحرمان، والقتل والتشريد والاغتصاب وغير ذلك؛ ومع ذلك كله: انقطع التيار الكهربائي عن سراييفو لمدة ثلاثة أسابيع، وانقطع عنها الماء؛ حتى إن الرجل الواحد يمضي في اليوم -في النهار- أكثر من عشر ساعات؛ ليحصل على قارورة من الماء بوزن هذا الكأس، وهي تعادل أقل من ربع ما يكفيه في المقياس العادي.
ويومًا من الأيام سقطت قذيفة على مجموعة يبحثون عن الماء فقتلت منهم عشرة.
وظل المسلمون ثلاثة أسابيع بلا كهرباء، وهدد المسلمون بأن يموت أكثر من ثلاثين ألفًا منهم؛ بسبب فقدان الماء وانتشار أمراض التيفود وغيرها.
بعد ذلك ظن المسلمون الظنون، وأحلف لكم بالله إنني كنت أرى أخبارهم فأشيح عنها بعيني؛ لئلا أقرأ ما يحزنني ويشق عليّ؛ في الوقت الذي يشعر الإنسان -أحيانًا- بأنه أشبه ما يكون بمكتوف الأيدي، فإذا بنعم ربنا سبحانه وتعالى تتوالى، فيمطر عليهم ربنا الماء من السماء {وَيُنزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ} [الأنفال:11] فتنزل السماء خيراتها وبركاتها، وتمطر سراييفو أيامًا، ويعود التيار الكهربائي، وتعود أيضًا شبكات المياه إلى وضعها الطبيعي.