لقد بُلينا بطائفة من المسلمين، بل وأحيانًا من الدعاة إلى الله تعالى الذين هم على الافتراض من خيار المسلمين، همهم تحول إلى العناية بفروع المسائل وجزئياتها، فأسهروا ليلهم وأمضوا نهارهم في قتل هذه المسائل والجدال حولها، حتى لكأنها الدين كله، أو أنها من أهم مسائل الدين، مع أنها يمكن أن تكون سنة من السنن، حتى أنَّ من تركها متعمدًا لن يكون عليه في ذلك حرج ولا تثريب، وإن كان الأولى بالمسلم أن يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم في دقيق الأمور وجليلها.
وفي مقابل ذلك بُلينا بطائفة أخرى، أرادت فيما تزعم أن تعالج هذا الداء؛ فتحول الأمر عندها إلى إهمال كامل للجزئيات، واعتبار أن هذه الجزئيات عبارة عن قشور، أو كما يقول بعضهم: عبارة عن توافه لا قيمة لها ولا ينبغي الاشتغال بها، بل أصبحت موضعًا للسخرية والنقد والتندر، من طائفة -مع الأسف- من الدعاة والوعاظ والعلماء والمفكرين.