فهرس الكتاب

الصفحة 1771 من 10422

لهذه الآية الكريمة نظائر في كتاب الله جل وعز، وهي في موضعين: أولهما: قوله تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الأنعام:151] .

والآية الثانية هي في سورة الأعراف: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33] والقرآن مثاني كما قال الله عز وجل يشهد بعضه لبعض، ويؤيد بعضه بعضًا، ويفسر بعضه بعضًا، فالإثم الظاهر والباطن هو الفواحش ما ظهر منها وما بطن المذكور في الآيتين.

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه العظيم مدارج السالكين قال ما خلاصته: إن العبد لا يستحق اسم التائب استحقاقًا كاملًا تامًا إلا إذا ترك جميع المحرمات التي نهى الله تعالى عنها في القرآن، ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عنها في السنة، والمحرمات اثنا عشر جنسًا، ذكرها الله تعالى في كتابه، هي الكفر، والشرك، والنفاق، والفسوق، والعصيان، والإثم، والعدوان، والفحشاء، والمنكر، والبغي، والقول على الله تعالى بغير علم، واتباع غير سبيل المؤمنين.

ثم قال رحمه الله: فهذه عليها مدار ما حرم الله عز وجل، وعامة الخلق يرجعون إليها ويقعون فيها إلا من عصم الله جل وعز من أتباع الرسل عليهم الصلاة والسلام، وقد يكون في الرجل أكثرها، أو أقلها، أو خصلة منها، وقد يعلم ذلك أو لا يعلمه، والمعصوم من عصمه الله تعالى.

فينبغي أن تعلم هذه الأصول من المحرمات، وأن تعلم أن من أعظم ما جاءت به الرسل النهي عن هذه المحرمات، والتحذير منها بكافة الوسائل والطرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت