الدرس الأول: لا بد من أخذ الحياة بجد فالحياة للشجعان الأقوياء العاملين، ولا مكان فيها للكسالى والبطالين والتنابلة والمتخاذلين، يجب أن يشق الشباب طريقه معتمدًا على الله، بعيدًا عن التفكير الهامشي التافه، التفكير في الشهوات الدنيوية، التفكير في الكرة والرياضة والركض وراءها، التفكير في الأهداف المادية القريبة، يحب أن يتربى الشباب على معالي الأمور ليصدق عليه قول الشاعر: شباب ذللوا سبل المعالي وما عرفوا سوى الإسلام دينا تعهدهم فأنبتهم نباتًا كريمًا طاب في الدنيا غصونا هم وردوا الحياض مباركات فسالت عندهم ماءً معينا إذا وردوا الوغى كانوا كماة يدكون المعاقل والحصونا وإن جن المساء فلا تراهم من الإشفاق إلا ساجدينا ولم يتشدقوا بقشور علم ولم يتقلبوا في الملحدينا ولم يتبجحوا في كل أمر خطيرٍ كي يقال مثقفونا كذلك أخرج الإسلام قومي شبابًا مسلمًا حرًا أمينا وعلمه الكرامة كيف تبنى فيأبى أن يُقيد أو يهونا أين هؤلاء الشباب؟ أين نجدهم؟ في المسارح! على مدرجات الملاعب! على الأرصفة! أو أمام شاشات التلفاز والفيديو! أو وراء الركض خلف المخدرات، كلا! ثم كلا! لا نجد هؤلاء إلا في حلقات العلم والتعليم، ودروس المساجد، وأماكن البناء والمصانع وأماكن التعبئة والإعداد.
فلكي نأخذ الحياة بجد أقول: يجب على المسلمين -جميعًا- الإعداد الحقيقي بجميع صوره وأشكاله، الإعداد المعنوي, وتعبئة الناس نفسيًا وعقليًا, ملء قلوبهم بالإيمان والثقة بالله والتوكل عليه والرغبة فيما عنده، والاستعلاء على متاع الحياة الدنيا، والتطلع إلى الآخرة وإلى الموت في سبيل الله, أيضًا جعل الناس يعيشون واقعهم ويعرفون الأحداث، وكيف تتم الأحداث، وما وراء الأحداث ولا يعيشون في غيبوبة، لا يدرون كيف تقع ولا كيف تجري، أو يأخذون معلوماتهم من جهات غير موثوقه، فضلًا عن وجوب التربية، والإعداد العسكرى بالتدريب، في أي مكان يتاح فيه للمسلم أن يتدرب على فنون الرماية والقتال؛ ليدافع عن نفسة وعن دينه وعن عرضه، بل وحتى عن وطنه، فإن من قتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون وطنه فهو شهيد، وأعني بوطنه: ليس لأنه يقاتل دون التراب، وإنما يقاتل دون البلد الذي يعتبره بلدًا إسلاميًا، يريد أن ترتفع عليه راية لا إله إلا الله، وأن يحكم بشريعة الله، ويكون بلدًا للإسلام كما تحدثت قبل قليل.
فلا شك أن كل هذه الأمور من الأمور المشروعة التي يجب إعداد الشباب لها، ولا شك أن أفغانستان من الفرص التي كان ولا يزال يمكن أن يستثمرها المسلمون في كل مكان؛ لتدريب شبابهم على بعض فنون الرماية والقتال، وغرس القوة في نفوسهم، وإزالة الجبن والرعب الذي يسيطر عليها.