من أهم الآثار: زيادة اشتعال الشهوة.
فالإنسان عندما يريد هذا الأمر كأنه يريد أن يطفئ نارًا بقلبه، وشهوة تتأجج، لكن هل الواقع أن الشهوة تنطفئ بهذا؟ قد تهدأ عشر دقائق أو نصف ساعة، لكنها تزيد اشتعالًا فيما بعد ذلك، ولهذا أسوأ آثاره أنه يزيد من اشتعال الإنسان، يزيد من فوران الشهوة، فهو يفتح النفس والعياذ بالله بصورة معينة على الشهوات، حتى يكون الإنسان معذبًا بشكل دائم.
يقول ابن الجوزي في بعض كتبه: هذا الإنسان الذي أصبح منفتحًا على الشهوات ذواقًا، يأتي إلى هذه وإلى هذه وإلى هذه، يقول: هذا لو أتي له بنساء بغداد كلها ما كفينه، فيصبح عنده زيادة في شهوته واندفاع وتوقد يعذب، ولهذا قال العلماء: من أحب شيئًا غير الله عذب به، فتجد الإنسان يعذب من حيث يظن أنه يبحث عن إشباع وتهدئة لغريزته، فهو مثل الذي يشرب من البحر ولا يزيده الشرب إلا عطشًا، قد يشعر بالامتلاء لكن يشعر بأنه عطشان، كأنه ما شرب شيئًا! ما شفا نفسه، وما شفا قلبه، وهو في الواقع يتوقع أو يظن أنه يشبع بهذه الطريقة.
على النقيض من ذلك: الإنسان الذي منع نفسه وجاهدها بعض المجاهدة، هل تعتقد أنه خسر؟ لا, أول نقطة: أنه قد هذب نفسه وغريزته فأصبحت في الطريق الصحيح.
النقطة الثانية: أن هذا النهم والجوع إلى المعصية الذي عند الآخر غير موجود عنده، لأنه وقف نفسه عند حد معين ونهاها عن الهوى، فانكفت وتوقفت وعرفت حدودها، واستطاع الإنسان أن يتحكم في نفسه، يحركها في مجال التحريك، ويوقفها في مجال الإيقاف.
هل تعتقد أنت يا أخي! أن الشاب المستقيم الطاهر العفيف، هل تعتقد أنه ليس عنده شهوة؟ بل قد يكون أشد منك، لكنه نهى النفس عن الهوى وقاومها؛ فشعر بلذة الانتصار.
افترض أن إنسانًا جاءه موقف صعب كاد أن يقع فيه في الحرام، ثم انتصر وجر نفسه ونجا، فبعد ساعتين يقول: الحمد لله، لو أنني وقعت في المعصية، الآن المعصية لذتها ذهبت وراحت، لكن بقي الإثم، وبقيت الحسرة في قلبي وبقيت العواقب، لكن لأنني منعت نفسي الآن أشعر بالانتصار ولذة النصر، وهذه اللذة تجعله دائمًا في موقف قوة، وفي موقف استعلاء على النفس وصبر عليها.