فهرس الكتاب

الصفحة 5438 من 10422

الأرض لا تقدس أحدًا

السؤالالجزيرة العربية منذ العصور القديمة قد اختارها الله مهدًا للرسالات، ومهبطًا للوحي، وقام رجالها بالدعوة وفتح البلاد، هل هذا ثابت -بالقرآن والسنة- أن رجالها وشبابها لهم صفات يمتازون بها عن غيرهم، أم لأسباب أخرى نأمل توضيحها؟

الجوابالواقع أن الأرض كما قال: سلمان رضي الله عنه لـ أبي الدرداء لما سمع أنه يريد أن يخر ج إلى الأرض المقدسة، قال له: [[إن الأرض لا تقدس أحدًا وإنما يقدس الإنسان عمله] ] وكان اثنان من الصحابة دخلا على بيت امرأة نصرانية، وحضرتهما الصلاة فقالا: هل هاهنا مكان طاهر نصلي فيه؟ فقالت لهما: طهرا قلوبكما وصليا حيث شئتما، فنظر بعضهما إلى بعض وصدقاها فيما قالت، فمجرد وجود الإنسان في بلد فاضل لا يجعله يتميز بخصائص، وإنما يلقي عليه مزيدًا من التبعة.

ولذلك فإن الإنسان إذا عصى الله عز وجل في الحرم، فمعصيته أعظم، وخطيئته أكبر مما لو فعلها خارج الحرم، كما قال الله عز وجل: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج:25] .

فالسيئة في الحرم لا أقول إنها مضاعفة لكنها أعظم من السيئة في غير الحرم، لأن للحرم مكانة وقدسية.

لماذا أختار الله عز وجل هذه البلاد؟ الله أعلم، كما أن الله عز وجل هو أعلم! حيث يجعل رسالته، وهو أعلم حيث اختار محمدًا صلى الله عليه وسلم من بين الخلق كلهم للرسالة، وكذلك من سبقوه من المرسلين، فهو أعلم حيث اختار هذه الجزيرة للرسالة الخاتمة، وجعل هذه الجزيرة عاصمة الإسلام.

كما أن الإسلام هو خاتم الأديان، فالجزيرة التي هبط فيها الوحي آخر مرة هي عاصمة الإسلام إلى قيام الساعة -كما سبق- وهذا يلقي مسئولية كبرى على أهل هذه البلاد، وليس يقدسهم أو يجعل لهم ميزات وخصائص ليست لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت