فهرس الكتاب

الصفحة 9237 من 10422

السؤالكما لا يخفى على فضيلتكم فقد أنشئ بحمد الله مستوصف خيري في البدائع خاص بالنساء، ولا يدخله الرجال مطلقًا، ولكن الشائعات قد انتشرت عنه، ويتكلم فيه حتى بعض الأخيار وللأسف! فما تعليق فضيلتكم على ذلك؟

الجوابالحقيقة نحن سمعنا بهذا الخبر منذ شهور، فقلنا هنيئًا للإخوة في البدائع ما سبقوا إليه، فإنهم هم السابقون ونحن -إن شاء الله- على الأثر لاحقون، ومثل هذا المشروع مشروع عملي؛ تكلمنا كثيرًا وتكلم الخطباء والدعاة والمصلحون عن أوضاع المستشفيات، وما فيها من مآسٍ يندى لها الجبين.

وعندي والله رسائل يعجب الإنسان إذا قرأها ولم تدمع عينه، سيقال: إن في قلبه قسوة.

آخر رسالة وصلتني؛ امرأة تقول: إنها بينما كانت في حالة الوضع وقد شرط زوجها ألا يأتيها إلا نساء فوافقوا له على ذلك، ففي أثناء الوضع وهي لا تستطيع أن تتحرك إذا بالطبيب رجل يأتي وقد كشفت عن سوءتها تمامًا، فهي كيوم ولدتها أمها!! تقول: كاد أن يغمى عليها، لكن ليت القضية انتهت عند هذا الحد! بل بعد قليل إذا بمجموعة من طلاب المعهد يأتون؛ لأنهم مع هذا الدكتور حتى يتدربوا على بعض الأعمال الطبية، ولا بد من تدريب عملي، فيقفون في مثل هذا الموضع الصعب العسير!! قضايا وأمور في الواقع تنادي علينا أننا أشباه الرجال ولا رجال! لأن المسألة ليست مسألة كلام يقال، المسألة مسألة تطبيق عملي ومؤسسات، وإذا كانت وزارة الصحة تقول: إن إنشاء مستشفى خاص بالنساء أمر متعذر أو متعسر، فنحن نقول: إن همم الرجال تزيل الجبال!! أين الأثرياء؟! أين الإداريون؟! أين الأطباء؟! أين أصحاب الهمم؛ حتى يقيموا مستوصفات ومستشفيات نسائية 100%؟! ونحن مستعدون وكل الناس أن يدفعوا أموالهم حفاظا على أعراضهم: أصون عرضي بمالي لا أدنسه لا بارك الله بعد العرض بالمال وستجد هذه المستشفيات إقبالًا كبيرًا من الناس مهما كانت الأسباب، ومهما كانت الظروف.

أما تلك الأقاويل فإنه لا يلتفت إليها، وينبغي أن يُعْرَف أن أي مشروع سيتعرض لقيل وقال وهمزات! حتى يقوم على قدميه ويستوي على ساقه ويصبح أكبر من أن تعلق به الشائعات والأقاويل والكلمات التي ترمى من هنا ومن هناك.

مع أنني أقول: إن النقص من طبيعة البشر، والكمال أمرٌ صعب، والوصول إليه أيضًا لا يتم بين يوم وليلة، فعلينا حين نقوم بمثل هذه المشاريع وهذه الأعمال -وإن شاء الله سوف تقام مثل هذه المشاريع في أكثر من مكان- أن ندرك أنها سوف تسير قدمًا إلى الأمام، وتتلافى النقص يومًا بعد آخر، وهي ترحب دائمًا وأبدًا بأي نقدٍ بناء هادف أو ملاحظة صحيحة مدروسة موضوعية، بعيدًا عن التشهير والتجريح، وبعيدًا عن دعايات المغرضين الذين قد ينشرون الأقاويل لغرض أو لآخر.

ونحن ندرك أن مثل هذا العمل له أعداء وخصوم كثيرون في كل مكان وسيتكلمون عنه، لكن هؤلاء لهم شأن آخر، أما المخلصون الناصحون فباب المناصحة مفتوح من خلال الملاحظات الموضوعية، والحقائق والأشياء التي يقترحونها ويرون أن الحاجة إليها ماسة.

وأنا على ثقة أن الإخوة القائمين على مثل هذا المشروع هنا، والقائمين على مثل هذا المشروع في أماكن أخرى، -فإن له نظائر في عدد من البلاد- أنهم من أحرص الناس على الوصول إلى الكمال، وعلى تلافي أية ملاحظة وتكميل أي أمر يرى أن مثل هذه المؤسسات بحاجة إليه.

وأنا لا أملك إلا أن أزجي الشكر والدعاء للإخوة القائمين على هذا المشروع فهم سباقون، وهذا فخر لهذا البلد وسابقة تشكر لهم.

ثم إنني أقول: ينبغي أن نكون كلنا أعوانًا لمثل هذا المشروع؛ من استطاع أن يعين، فعليه أن يعين وأنا أعتبر أنه من العون الإقبال على هذا العمل، الإقبال عليه إعانة له ودعم، وشكر القائمين عليه دعم، والدفاع عنه دعم، ومساعدته بكل وسيلة دعم.

وينبغي أن تكون داعمًا لكل عمل خيري، لا تقف أمام العمل الخيري! كن مساعدًا له بالقول أو بالفعل، وإن لم تساعد بالفعل فساعد بالقول، وإذا لم تساعد بالقول فأقل ما نريده منك أن يسلم منك الخير، وأن تسلم منك الأعمال الخيرية، فلا تنتقدها ولا تنتقصها بشيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت