السؤالألا ترون أن أمورًا عصيبة تلاحقت وتتابعت كمنظوم انفرط على الأمة في الوقت الحاضر، فما تفسير ذلك في نظركم؟ أرجو طرح التفاؤل، مع العمل على عدم خضوع عقول الناس لهذا الواقع؟
الجوابنعم.
إن هناك أمورًا كثيرة تلاحقت، والواقع أن العالم اليوم ينطبق عليه مقولة: الأيام حبلى بكل جديد، وهناك أحداث جرت خلال سنة واحدة أو سنتين إلى الآن لم يكن أحد يتوقع أن تجري خلال عشر أو عشرين سنة، فأنا اليوم أقرأ في كتاب يتكلم عن التوقعات الأمريكية لما تكون عليه روسيا، والكتاب نوعًا ما قديم، فيتكلم عن أن أمريكا -مثلًا- تتمنى القضاء على روسيا، ولكنها في مجال التوقع، فإن توقعات أمريكا هي توقعات متواضعة، فهي لا تتوقع أن تتفوق عليها تفوقًا باهرًا خلال عقد أو عقدين من الزمان، ولكن الواقع جاء بنتائج مفاجئة جدًا؛ حتى مراكز الدراسات والبحوث، والناس الذين يشتغلون في هذا الأمر ويسهرون الليل، ويجمعون الوثائق والأوراق والمعلومات إلى آخره، وكانت النتيجة خلافًا لما كانوا يتوقعون.
أيضًا قضايا كثيرة جدًا، قوة العراق -مثلًا- حيث كانت من أعظم القوى الضاربة في المنطقة، وقفت أمام إيران أكثر من إحدى عشرة سنة، وكان من المتوقع أن هذه القوة قد تبسط جناحها على المنطقة أو تحاول ذلك، وقد تكون تهديدًا ليس لإسرائيل فقط، بل لغيرها من دول المنطقة، ومع ذلك تغيرت الأمور والموازين.
إذًا: ينبغي أن يدرك الإنسان أنه: وأستار غيب الله دون العواقب الناس يخططون ويرسمون ويتوقعون ويتكلمون، لكنّ في غيب الله تعالى أمورًا لم تخطر لي ولا لك، ولا لغيرنا، ولا للمحللين الخبراء على بال بحال من الأحوال، على كل حال من الواضح جدًا أن هناك حالة مخاض في العالم كله، وتغيرات في الخارطة الدولية في الأوضاع، وفي التحالفات السياسية وفي موازين القوى، وهذه التغيرات نحن نطمح ونطمع إلى أن تكون لصالح المسلمين، فمثلًا الأوضاع في روسيا يمكن أن تخدم المسلمين -إن شاء الله- إلى حد ما، وقد ظهرت بعض الرءوس الإسلامية، وبعض الدول الإسلامية ذات الطابع العرقي التي تنتمي إلى أصول إسلامية، وهي تحاول أن تستعيد هويتها ولو وجدت يدًا تمتد إليها لكان من وراء ذلك خير كثير.
ولذلك الغرب وإسرائيل ينظرون بتوجس وخيفة إلى روسيا، مع أن الغرب وإسرائيل مغتبطون من سقوط الإمبراطورية السوفيتية، إلا أنه في نفس الوقت بدأ يتوجس خيفة من هذا السقوط، وماذا يمكن أن يجره عليه من ويلات ومخاطر.
أقول وبكل تأكيد: والله الذي لا إله غيره؛ لو كان هناك مسلمون على مستوى المسئولية في طاعتهم لله، وإخلاصهم وصدقهم مع الله عز وجل، والتزامهم بدينهم الذي أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم دون تغيير ولا تحريف ولا تبديل، مع العمل بالأسباب الممكنة لهم والمتاحة لهم، لاستطاعوا أن يكسبوا في ظل الظروف الحاضرة أشياء كثيرة جدًا؛ لكن المصيبة أنه حتى لو أن الغرب أصابه ما أصاب الشرق فتهاوت دوله دولة دولة، أو خاضت فيما بينها معارك طاحنة، فإن المسلمين في الغالب في ظل ظروفهم الحاضرة سيظلون لفترة -ليست بالقصيرة- أقل من مستوى القدرة على استغلال الأحداث لصالحهم، ونسأل الله تعالى أن يبرم لهذه الأمة أمر رُشد تخرج مما هي فيه من ويلات ونكبات.