فهرس الكتاب

الصفحة 3034 من 10422

السؤالنلاحظ خلافات بين العلماء بالمناهج الفقهية، فكيف يوفق المسلم بين هذه الأشياء؟

الجوابالاختلاف من شأن البشر، ولو شاء الله عز وجل لأنزل شريعته وجعل ضمن البيان الذي كلف به الرسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الشريعة؛ أن يقوم بتفصيل كل ما يمكن أن يختلف الناس عليه على مر العصور، لكن حكمته سبحانه اقتضت غير ذلك، فأنزل الوحي قرآنًا وسنة، وجعل أهل العلم يستنبطون ويقتبسون من هذه النصوص، بما جدَّ ويَجِدّ من أحداث ووقائع، وبذلك يقع الاختلاف، في ثبوت النصوص أو عدم ثبوتها، ثم يقع الاختلاف في دلالتها على المقصود، وفي نسخها أو عدم نسخها، إلى غير ذلك، ولهذا أقول: من واجبنا أيها الشباب ألا نضيق ذرعًا باختلاف أهل العلم مادام في إطار الشرع، ولم يخرج عن أصول أهل السنة والجماعة إلى تفريط أو إفراط، يجب ألا نضيق ذرعًا بذلك، وإن اختلف العالم مع العالم فإن هذا اختلاف طبيعي، ومن الطريف أن بعض الشباب في إحدى الكليات كانوا يقولون: إن مدرس الفقه يأتينا في المحاضرات الأولى -مثلًا- فيشرح لنا أبواب المياه على ضوء المذهب، وقد يكون المدرس مالكيًا أو حنفيًا أو شافعيًا فيرجح مذهبه فنخرج برأي، فيأتي في المحاضرة الثانية مدرس الحديث ويعرض لنا المسألة ويخرج لنا برأي آخر، ألا يوجد حل لهذا الاضطراب والتناقض الذي نعيشه؟ فقلت لبعض الإخوة: دعوا مدرس الفقه ومدرس الحديث جانبًا، وافترضوا جدلًا أن الذي يدرسكم الفقه -مثلًا- هو أبو حنيفة نفسه، وليس تابعًا من أتباعه، وأن الذي يدرسكم الحديث هو مالك أو أحمد رحمهما الله، وأن الذي يدرسكم الأصول هو الشافعي -مثلًا- جدلًا، ألا يقع الاختلاف؟ سيقع، بل هو واقع.

إذًا: لا ينبغي أن نضيق ذرعًا بوجود الاختلاف، بل الشيء الذي نحرص عليه هو أن نربي أنفسنا ونربي المجتمع كله على الطريقة الصحيحة في التعامل مع اختلاف العلماء، وهذا ينبغي أن يركز عليه سواء من قبل العلماء أو من قبل طلاب العلم أو غيرهم؛ أن نربي الناس على الطريقة الصحيحة في التعامل مع اختلاف العلماء؛ أن لا نضرب أقوال العلماء بعضهم ببعض، ولا نعارض هذه الأقوال بعضها ببعض، نعلِّم الناس أنك أنت أحد رجلين إما أن تكون طالب علم ولديك إمكانية الترجيح بين الأقوال فالمجال أمامك مفتوح، أو أن تكون عاميًا فتختار من هؤلاء العلماء الأوثق لديك علمًا ودينًا وورعًا وتقلده وانتهى الأمر، ولا نسمح أن يكون الخلاف ميدانًا للطعن في أهل العلم من قبل بعض أهل الفساق والسفهاء، بل ربما اتخذوه ذريعة والعياذ بالله إلى الطعن في الدين في بعض الأحيان، هذا الخلاف لابد منه ولا يلام العلماء في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت