يا أخي: القضية قضية أن هؤلاء الناس لديهم استعداد لأن يقبلوا الخطأ من أي إنسان، كائنًا من كان حتى ولو كان من عمر رضي الله عنه شخصيًا، أن يقوموا منه الخطأ، ويراجعو فيه ويصححوه، ومن المعروف أن المسلمين في كل زمان ومكان، إذا كان الخطأ يستدعي أن يقوموه بالسيف قوموه بالسيف ولا حرج، وإذا كان الأمر لا يستدعي ذلك ولا يوجب منابذة الحاكم، فلا شك أن المسلم -فضلًا عن صحابي من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم- لا يمكن أن يفكر بأنه سوف ينابذ الإمام في أمر لا يستحق ذلك، فهذه قضية معروفة.
وإنما أنبه على هذا؛ لأن بعض الإخوة يستدرك إيراد مثل هذه القصص دون بيان، وإن كان المعنى فيها واضحًا لا لبس فيه.
ومع ذلك كان عمر رضي الله عنه يراجع نفسه دائما وأبدًا، حتى يتعود على قبول ما يلاحظه الناس عليه، فمرة من المرات كان عمر في بستان فنظر إلى نفسه وقال: بخ بخ عمر بن الخطاب أمير المؤمنين!! - كأنه يقول: انتبه لا تعجبك بنفسك، أو تغتر أو تتعاظم، أو تصيبك عظمة السلطان والرياسة، فتجحد الحق أو ترده- [[عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ! والله لتتقينَّ الله أو ليعذبنك الله] ] إذًا انتبه يا عمر، واجعل عليك رقيبًا من نفسك قبل أن يكون عليك رقيب من الآخرين، وقبل ذلك كله، فإن الله تعالى هو الرقيب على عباده، وعلى مدار التاريخ كان المسلمون يحرصون على التصحيح والتوجيه، والنقد الهادف البنّاء الرشيد، ويعتبرون هذا أساسًا لبقاء الأمة وبقاء الإسلام، وعدم زواله.