السؤاليقول: نسمع الآن من يدَّعون أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله مجدد، في الوقت الذي يقولون فيه أن شيخ الإسلام المجاهد ابن تيمية لم يكن مجددًا، مع العلم أنه يعتبر البحر الذي تتلمذ على يديه الكثير من العلماء، فنريد توضيحًا لذلك، وجزاكم الله خيرًا؟
الجوابشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب لا شك أنه قام بعمل تجديدي عظيم، وعمله عملي وعلمي في نفس الوقت، لكن جهوده العملمة أوسع وأكبر، فقد عني بتغيير الواقع على ضوء الإسلام، وحاجتنا في هذا العصر إلى الأمرين معًا، ولكن دائمًا الحاجة العلمية العملية كبيرة جدًا؛ لأنك قد تجد علماء لكن لا يعملون، فهم يعيشون بعيدين عن الإصلاح، وقد انزوَوا في زوايا معينة وتركوا أمر الناس للناس، فعمل الشيخ محمد بن عبد الوهاب -بلغة العصر- يُعتبَر انقلابًا في تاريخ الجزيرة العربية، فقد نقل عباد القبور والأشجار والأحجار إلى موحدين مؤمنين صالحين مجاهدين، بل إن حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم تقتصر على الجزيرة، بل امتدت آثارها إلى السودان، ونيجيريا، والشام، ومصر، وتركيا، والهند، ولذلك يوجد مجددون آخرون في كثير من هذه البلاد، مثلًا: في الهند: نذير حسين، حيث كان معاصرًا للشيخ محمد بن عبد الوهاب -فيما أحسب وأعتقد- وهو من المجددين الذين أحيوا الإسلام والسنة في شبة القارة الهندية، وكذلك جاء بعده علماء آخرون، أذكر منهم: محمد بشير السهسواني، صاحب كتاب: صيانة الإنسان، وفي الشام: جماعة من العلماء، وفي العراق: الآلوسي، وغيره، وفي مصر، وفي جميع البلاد، شخصيات تأثرت إلى حد كبير بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
وابن تيمية -رحمه الله- أنا أعتبر أنه من المجددين، بل هو من أكبر المجددين، ومن هو الذي نفى أن يكون شيخ الإسلام ابن تيمية مجددًا؟ نعم، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب استفاد كثيرًا من علم شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا ظاهر جدًا لمن يقرأ كتبه ومؤلفاته، مثل كتاب: التوحيد، ومسائل الجاهلية، وغيرها من الكتب التي خلفها، رحمة الله عليهم أجمعين.