النوع الثالث من التثبت: التثبت في نقل أقوال أهل العلم؛ فإن أهل العلم إنما هم معربون عن حكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم بحسب اجتهادهم، فالعالم عندما يقول: يحرم كذا، أو يجوز كذا، لا يأتي بشيء من جيبه، أو من كيسه! إنما يبين للناس حكم الله تعالى، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فيما يعلم، ولذلك يجب التثبت في نقل أقوال أهل العلم، فلا ينقل الإنسان رأيًا أو قولًا أو فتيا أو حكمًا إلا بعدما يتثبت منه، ويعرفه معرفة صحيحة دقيقة مضبوطة، فبعض الناس يقول قال: فلان وهو لا يعرف فلانًا هذا! ربما سمع رجلا يتكلم وظنه فلانًا، لكن لم يره ولم يعرفه ولو رآه لم يعرف شكله وهيئته، وبعض الناس قد ينقل بالواسطة فيقع الخطأ، والخلط، والظلم، والجور، والكذب على أهل العلم، وفي ذلك أخطاء كثيرة جدًا سوف أشير إليها -إن شاء الله- فيما يأتي من الوقت.