مثل آخر: ما رواه الترمذي -أيضًا- في شمائل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسن البصري رحمه الله {أن امرأة عجوزًا أتت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: أما علمت يا أم فلان أن الجنة لا يدخلها عجوز، فولت وهي تبكي وتولول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم انطلقوا إليها فأخبروها أنها تعود بنتًا بكرًا، كما قال الله عز وجل: إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة:35-38] فأخبروها بذلك فهدأ روعها وزال ما فيها، والحديث -كما ذكرت لكم- رواه الترمذي في الشمائل وسنده عنده ضعيف.
أولًا: لأنه مرسل عن الحسن البصري كما ذكرت.
وثانيًا: لأن فيه مبارك بن فضالة وهو مدلس، وقد عنعن في هذا الحديث.
لكن للحديث شاهد آخر عن أنس بن مالك رضي الله عنه، ذكره ابن الجوزي وسنده أيضًا ضعيف، كما ذكر العراقي، وله شاهد ثالث عن عائشة رضي الله عنها عند الطبراني في الأوسط والبيهقي وغيرهما، وهو حديث حسن.
إذًًا فالحديث إجمالًا ثابت، أن الرسول عليه السلام قال لهذه للمرأة: {إن الجنة لا يدخلها عجوز} وهذه المرأة اختلف فيها، قيل هي صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا جزم به غير واحد، وقد جاء في بعض روايات الحديث أنها امرأة من الأنصار، وعلى هذا لا تكون صفية، لأن صفية ليست من الأنصار، إلا إن كان المقصود الأنصار بالمعنى الأعم.