السبب الثالث: الإعلام لا شك أنه يمارس دورًا كبيرًا في انحراف الشباب، وذلك لأنه يصور لهم مباهج الحياة المتحللة، حتى يرسخ في ذهن الشاب، أن الدنيا كلها تجارة وكأس وغانية، وهذا غاية ما يطمع إليه، أو ما يتطلع إليه! حتى الطفل الصغير، فيما يسمى بأفلام الكرتون، كثيرًا ما تدور أحداثه حول هذا الأمر، ولعل أكثر الشباب شاهدوا الفلم الذي يسمى (عدنان ولينا) ، حيث كل الأطفال يحبون هذا الفلم، وهو عبارة عن بطل يتسلق المباني الشاهقة التي تتحرك كهربائيًا، حتى يصل إلى معشوقته وحبيبته، وقد يسجن في سبيل ذلك ويضرب، ويقطع لها المحيطات الطويلة بسرعة، وتحت الماء، ويركب السفن، وكل ذلك من أجل هذه المرأة التي يحبها، حتى إذا وصل إليها، ولو في قاع البحر، فإنه يكون لباسًا لها وتكون لباسًا له، وقل مثل ذلك كثير، لكن هذا الفلم من أشهر الأفلام، حتى ربما تقرءون اسمه أحيانًا في بعض الجدران، وبعض المدارس.
أما فيما يتعلق بالصحف والمجلات، وهي لا شك من الإعلام، وقد أشرت إلى جزء من دورها، وحتى الصحف الداخلية، تبث دعايات للعطر، أو دعايات للملابس النسائية أو غيرها، بصور نساء جميلات، وبصور ملونة، ولو قرأت جريدة الرياض مثلًا، أو جريدة عكاظ، أو غيرها من الجرائد، لوجدت أنها أصبحت تتجرأ شيئًا فشيئًا على نشر صور النساء بصور ملونة، دعاية لعطور، أو ملابس، أو حتى دعاية لسيارات، أو أي شيء، المهم أن تحضر صورة المرأة، بمناسبة وبغير مناسبة! وكذلك الحال في المجلات، ولعل من أسوأ المجلات التي ينبغي إعلان الحرب عليها المجلة التي يسمونها سيدتي، وقد عتب عليَّ بعض الإخوة لماذا أنطق اسمها كما هو مكتوب على غلافها، وأنا أقول لكم: العتبى، فإنها مجلة سيدتهم! هذه المجلة بصراحة تتاجر بصورة المرأة الجميلة، وقد دفع إلي اليوم بعد العصر أحد الإخوة الأكارم عددين من هذه المجلة تصفحتها على عجل، فوجدت أن هذه المجلة ليس فيها شيء إلا صور النساء الجميلات، امرأة على اليمين وامرأة على اليسار، هذه قائمة، وهذه مضطجعة، وهذه قد ظهرت ساقها، وهذه قد ظهر شعرها، وهذه فنانه، وهذه مطربة، وهذه ممثلة، وهذه وهذه! وأبشع من ذلك كله أن في أحد العددين صورًا عن اغتصاب النساء من قبل الجنود العراقيين، وقد رسم باليد صورة رجل قد جلس بين شعبها الأربع، إلى هذا الحد، وأعتقد أنه كما يقال: بلغ السيل الزبى، وإذا لم نستطع أن نقاطع هذه المجلة، ونعلن للمسلمين كلهم وجوب الحرب عليها، بل ومقاطعة من يبيعونها، فإننا لا شك ضعفاء.
أما الفيديو فحدث ولا حرج، ولن أتكلم عن الأفلام الممنوعة، فإن هذه الأفلام الممنوعة تعرض كل شيء، تعرض كيفية صناعة المخدرات، تعرض الجنس والرذيلة والشذوذ والفاحشة، ولكن حتى الأفلام غير الممنوعة فيها أشياء كثيرة مما يثير غرائز الشباب، ولا شك أن الشاب يجد فارقًا كبيرًا بين المجتمع الذي يعيش فيه، والذي يجد المرأة محجبة من رأسها إلى قدميها، وبين ما يشاهد من صور النساء في هذه الأفلام الهابطة، التي أهم ما تغري به الشباب المرأة الجميلة، فهذه الأجهزة التي يعبر عنها بالإعلام هي من أهم وسائل إفساد الشباب.